|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
5 تشرين الثاني 2005 |
|
غريب على الطريق شوارع خاليه في منتصف الليل والالم
السيستاني وفرصة الاصلاح الغائبه - 3
كتابات - عبداللطيف الحرز
في احدى كلماته البليغة يقول فولتير بعفوية : {لايعلم قسيسونا سوى اننا سريعو التصديق لما يقولون} , هذا ما حدث وماسيحدث ايضا فصدق السيستاني نفسه في الانتخابات العراقية الاولى وصدقناه نحن ..امر يسرنا جدا ان الرجل تنبه اليه فلم يكرره ..لكن من يضمن ان الفقيه القادم الذي سيخلفه لايكرر ذات الفعلة , خصوصا وان لا احد بين للناس خطأ الامر ذاك ؟! . فلنعد القضية من رأس ليبان لنا اكثر لمَ السيستاني فرصة اصلاحية غائبه ..امر يكفله تحديد كيف صعد السيستاني وبات رجل الدين الاول في العراق وبنظر السياسة الدولية ؟ قبل حادثة محاصرة مليشيات التخريب التابعة لمقتدى الصدر, في مدينة النجف , لم يكن السيستاني يمتلك كل هذه المكانة , رغم انه قد كان مرجع وفقيه ديني له مكانته المميزة بفعل ضخامة الموارد المالية التي ورثها عن المرجع السابق ابو القاسم الخوئي , ففي ذلك الظرف الاقتصادي الخانق ,كان الناس بحاجة الى من يمد لهم العون ماديا ويراعي حراجة وضعهم نفسيا , ولعل هذه احد الامور التي خففت من حدة تأثير انتقاد محمد صادق الصدر ضده , فالسيستاني احد الاسباب المسؤولة عن ازمة ظهور افتراقات مابين المذهب الشيعي نفسه , بسبب سلوكيته القديمة تلك ,ازاء تداعيات مشكلة محمد صادق الصدر مع رجالات الحوزة , وهي تداعيات لازالت مستمرة التفاقم ولم يكن لها ان توجد بهذه الضخامة داخل المجتمع العراقي في الجنوب لو سلك السيستاني سلوكا في ذلك العهد ,مثلما فعل اليوم .واذا كان فقيهنا احد اسباب ازمة ظهور مقتدى الصدر , فان امنيتنا اليوم ان لايكون سببا في ظهور مقتدى سيستاني , فيكون ابنه مصلطا علينا لا بسبب الا كون له اب اسمه السيستاني ..اقول اتمنى لكون مكتب السيستاني لم يخاطب اي افراد آخرين سوى بعض الذين مدحوا السيستاني بكلام انشائي , من ابناء التيار الشيوعي (!!) ..وبالتأكيد ان هذي من بهلوانات الستار الحاجز من رجالات مكتب الرجل وليس من قبل السيستاني نفسه , فهذا الاخير لايمكن الوصول اليه كتابيا , الا من وراء حجب او ترسل اليه رسولا ..ومن يدري فلعله سيكون حوار للطراشان ساعة اذ..اقول :من يدري؟! لكن هل يكفي هذا لتغطية ثغرة كيفية تنصيب السيستاني مرجع اعلم واعلى, خصوصا واننا نعلم انه كان من الفقهاء المشكوك باجتهادهم حين ذاك ,بسبب تصريح كاظم الحائري حول كتابه ((الرافد)) وتصريح محمود الهامشمي حول كتابه((قاعدة لاضرر ولاضرار)). كيف دخلت هذه القناعة للناس , فكل ماعمله السيستاني في ذلك الوقت هو طبع صوره الشخصية ,مع كراس صغير يمثل تعليقه لموارد الاختلاف بينه وبين سلفه الخوئي ,ثم مواظبته على الصلاة في مسجد الخضرا, الذي كان يصلي في الخوئي في مدينةالنجف ..من هي اللجة العلمية التي نصبت السيستاني ؟! ..من هم اهل الخبرة الذين وقفوا باسماء صريحة وكلموا الناس ؟! ..بواسطة اي قناة علمية يكون هناك((شياع)) متفق عليه على اعلمية هذا الشخص او ذاك ؟! .. لاجواب ..اذ لاشيء من ذلك في الحوزة ابدا . صعود الاسماء في الساحة الشيعية بات مربكا جدا للناس ,الى درجة ان استخدام القاب مثل ((حجة الاسلام والمسلمين )) ..((آية الله )) ..بات وكأنه بضاعة يمكن تحصيلها كيف ما كان ,فبات لكل شخص ان يلف قماشة على رأسه ويذهب الى منطقة لايعرف الناس ماضيه فيها , ويدعي مايشاء , وطبعا الناس لايستطيعون ان يطالبوه بدليل على مايديع فهذه العلوم ليست اختصاصهم ,فنحن افراد منشغلين بكسب قوت عيالنا وعائلنا , ولانه بالاساس لم تحدد طريقة وعلامة يمكن ان نطالب بها من يدعي ذلك ..وهذا له من المخاطر الجمة التي يكفي ان منها : - امكانية تشويه مذهب اسلامي باكمله على يد جهلة سفهاء ,يتقنعون بهذه الالقاب لسد نقص نفسي او اجتماعي او فشل دراسي ,او مساهمة في مشروع مدروس يطيح بمكانة الالقاب العلمية..اصلا يمكن لاي جهة سياسية , او طائفية حاقدة ,ان ترمي بعميل لها وتدعمه بالصور والرواتب ومن ثم تجمع الناس من حوله وصولا لغاية سياسية قذره . - وايضا ان جعل هذه الالقاب العلمية مرمية على قارعة الطريق , تسهل عملية الفرقة والتناحر بين ابناء المذهب الديني الواحد, او بينه وبين المذاهب والاديان الاخرى.فما يفعله هولاء من تصريحات طائفية , او مشاغبات , يفهمه الناس على انه صراع ((علماء)) ونخبة دينية , وهذه النقطة لاتحتاج الى تدليل بعد كل هذه التمزقات الاجتماعية التي شهدناها ونشهدها, بسبب الافتراقات حول الاسماء الدينية الصاعدة . وفي السابق لم يكن المراجع بقادرين على التصدي لهذا النوع من المشاكل , لكونهم انفسهم مبتلين بانقسام الناس حولهم , فلو تصدى محمد حسين فضل الله او الخامنائي حتى - مثلا - القيل له اثبت انك فقيه ومرجع ثم تكلم . في حين ان السيسستاني اليوم له مكانةلاتنافس بامكانه هو وبالتجمع المتوافق معه من فقهاء النجف , ان يضعوا اشتراطات تحد هذه الظاهرة ,وان يعملوا على التفكير بطريقة تنجح في ايقاف عملية تهدر من مكانة الفقيه الحقيقي لصالح آخر مدع ومشبوه.اذ ليس هناك فرصة اكبر من هذه لبناء لجنة خاصة في تحديد اجازة الفقهاء عموما , وتنصيب الاعلم خصوصا ..اذ لايعقل ان نوكل الامر للعامة كي يحددوا من هو الفقيه حقا ومن هو الاعلم ,استنادا الى نشريات صور واحاديث وكلاء يأتون من النجف ,هم ذاتهم يحتاجون الى سند منطقي. وايضا وجود شخص متفق عليه في الحوزة يتنحى عن السياسة فلا يكون ((جوكر)) لهذه الاحزاب او تلك , امر له ضرورته اليوم , لاعادة الدين كبعد روحي واخلاقي . فالادلجة السياسة حولت الدين كأداة للتصيد , وباتت دور المساجد والعبادة , اقرب الى التجمعات الحزبية , منها الى ممارسات طقسية تعبدية , تربط الفرد بالانسانية وبالرب والاله ..فالارتباط السياسي يقوض الآصرة بين الحوزة والناس , اذ في الحالة هذه سيتحول طلبة الدين الى وسائل اعلامية لاحزاب الدولة , وهذا يعني ان كل سئية للعراكات السياسية ,سوف يسري اليهم , وايران امامنا حالة تسعى الحوزة هناك ان تنقذ ماتبقى منها بعد ان ادركت حجم ورطتها هذه. وهنا فائدة اضافية في هذه النقطة : وهي ان عملية ارجاع الحوزة الى طبيعتها الروحية امر يخلصها من ورطة كونها باتت منفذ لاختراق المشهد السياسي في العراق , مرة من دول الخارج ,مثل ايران , حيث يتحول طلب العلم الى انتماء سياسي , والتخلص من هيمنة الاحزاب السياسية العراقية الشيعية ذاتها , فهذه الاحزاب كانت احزاب معارضة ادلجة الحوزة والمفاهيم الدينية التي فيها , الى خطاب سياسي , وقد تسبب هذا بضياع السياسة والدين كلاهما . وقد آن الالوان لتصفية الحوزة من تركت احزاب المعارضة الثقيل , والا (=كنموذج توضيحي فقط ) فتخيل معي يموت السيستاني غدا ويعود اكثر من مرجع في العراق هذا يؤيد هذه القائمة في الانتخابات وهذا يؤيد تلك ..هذا يطالب بدولة دينية وشطب كل ماجرى في السابق باعبتاره مخالفا لأساسيات الاسلام , وذاك يقول بخلافا ذلك .. والناس تتناحر فيما بينها في هذا المجتمع الذي تم حصاره ثقافيا وعقليا كل هذه السنوات ..فان اطاع الناس فهي كارثة بحق مشروع الدولة , وان لم يطيعوا بسبب الانفتاح الاقتصادي وعودة التفكير بالازدهار المدني , فهي كارثة بحق الحوزة والمؤسسة الدينية , فاي مهزلة ومحنة ستعيشها الحوزة باعتبارها مؤسسة تعليمية اساسا؟! اي ان الحوزة بحاجة الى اعادة بنيتها من نفسها , خصوصا مع شهود صراعات بين زعمائها في العصر الحديث , لم يكن لها مثيل من قبل , كان له الاثر البالغ على مصداقية رجال الدين والحوزة كمؤسسة دينية روحية ,يستمد منها الناس المثل الاعلى الاخلاقي والتربوي. السيستاني الان منطقة محرمة بين الاطراف فلم لانستغله لاعادة روابط الامكنة التعلمية الشيعية في بقية البلدان على غرار نجاح السيستاني في توحيد المراجع من حوله في العراق ,او بشكل اكثر تقدما فيما لو اردنا ان نتحرك عمليا اكثر وليس ثرثرة كلام وحبر على ورق , اذ ليس شيء يعيد التهدئة للناس مثل اعادة اواصر العلاقة مع رموز دينية تعاركة مثل الديكة سنوات طوال وحول قضايا ثانوية باهته . بالطبع هذا فضلا عن امكانية تحرك السيستاني من اجل انهاء ذلك الصراع التاريخي داخل الحوزة نفسها , مثل التلك الخصومة الصامته بين فقهاء كربلاء والنجف , وهي خصومة ذات شجون كثيرة . هناك الجنبة الاخرى التي يمكن بواسطة السيستاني فعلها , وهي مقاربة الحوزة للازهر والمعاهد الدينية في المغرب والخليج ..تلك المهمة التي عجزة عنها الحوزة في ايران بسبب ارتباطها السياسي هناك .وهذا مشروع في غاية الاهمية خصوصا مع تواصل العمليات الارهابية ضد العراقيين ,من قبل افراد ينتمون للمذاهب الاخرى من تلكم البلدان , وحاجة العراقيين عموما وابناء المذهب الشيعي خصوصا , الى رفع الاقنعة التي نسجتها عزلتهم من جهة , وبعض فعاليات تجار وسياسيوا الكره والحقد المذهبي , ضدهم . ما اعنيه هنا اكبر واعمق بكثير من ندوات تقريب المذاهب الباهتة والتي لاتأثير لها ولامحصل ..فلو استطاعة الحوزة مد جسور مع تلك المؤسسات الدينية وتناقل الخبرات والكفاءات , فانها سوف تبتر حبال مشاريع ارهابية سياسية وثقافية باكملها ..وهذا المشروع لاتقوم به شخصيات معممة مرتبطة بكيانات سياسية , وانما رجال اكفاء العمل الديني هو مشغلهم الوحيد ..وبالطبع ان الازهر والمعاهد الدينية السنيه , تتمنع وتتكبر على اي طرح كهذا ( اقول هذا تبعا لممارسات سالفة لها) , لكن السيستاني بما يتمتع به اليوم من مكانة اقليمية ودولية , يمكن ان يكون منفذ لكل ذلك رويدا رويدا . واذا كان السيستاني فرصة اصلاحية بامور معقدة كهذه , فانه بالتأكيد فرصة للامور اقل حساسية , تعتبر جزء من ترتيب البيت الحوزي مثل : 1- اعادة مشروع فقه واصول الفقه المقارن الذي عمل عليه محمد جواد مغنيه ومحمد تقي الحكيم . وهو مشروع يستحق بناء كادر خاص به , بعد كل هذه التشطرات والاحقاد المذهبيه . وبالطبع نحن بحاجة الى اعادة هذا المشروع بمايخدم المذهاب الاسلامية كافة , وليس اعادته من زاوية جعله منبر نصرة لمذهب معين , وبهذا يمكن بناء حوزة جديدة تكون مختلطة من السنه والشيعة ,كمشروع لامثيل له سابقا يمكن له فتح افق امل لاسابق له على مستقبل الاجيال التاليه. 2- يسهل على السيستاني وهو من طاعة له لجنة صياغة دستور لبلد بكامله , ان تطيعه لجنة خاصة لمقاربة المناهج الحديثة وادخالها في الحوزة بما يناسب تخصصهم اللاهوتي ..ويمكن الاستفادة اليوم من وجود كادر انتجته الظروف الاستثنائية في المرحلة السابقة , ذلك الكادر الذي بات لاينتمي للوجود التقليدي للحوزة , ولاينتمي للجامعة بوجدها الرسمي , فكأنه ملتقى بين نوعين العقل المفكر والسلوك الاخلاقي والروحي العملي . ويضاف على هذه النقطة : ان المنهج الحوزي(=حاله حال الازهر ومعاهد الوهابية ) منهج كارثي في تعامله مع تراث الغرب وافكاره , حيث ان الطالب اما لايدرس هذا التراث بالمرة ويتلقى بديهيات جاهزة من لدن الاساتذة بان جميع مايقوله الغرب خطأ وحتى لو جد امر ما صحيح فهو مأخوذ من القرآن والسنه النبويه (=امر لايصدق لكنه الحاصل فعلا!) , واما ان يتقلى الطالب تراث الاخر بطريقة مقرونة بادلة تفنده نقطة نقطة , فيكون الغرب مساوقا للسفسطة والسطحية والاخطاء . وهذه المنهج باكمله ياخذ معلومات قائل عن قائل وبصورة منقوصة ومشوهة , تنمي في الطالب حس العداء وشعور التفوق الكاذب لاحظ كمثال على ذلك هذه الكتب : فلسفتنا وقتصادنا لباقر الصدر, اصول الفسفه والمنهج الواقعي لمحمد حسين الطباطبائي مع تعليقة مرتضى مطهري , والمنهج الجديد في تعليم الفلسفه لمصباح اليزدي(=طبعا كلامنا هنا عن الحوزة اماذا اردنا الكلام عن الازهر ومعاهد الوهابية فالامر مخيف وبشع للغاية). مع العلم ان جميع هذه المعلومات المنقولة عن الثقافة الغربية ,هي معلومات باتت اليوم جد قديمه , وعليه فهي لاتمثل وجهة العالم الغربي فضلا عن نمارس موقفا معاديا او استعلائيا من الغرب بسببها. طبعا الامر في حديثنا هنا اكثر خطورة لكون هذا الموقف سيكون غدا مختمر برأس مرجع وفقيه تدين تطيعه الملايين وليس فرد عادي . 2- لقد كان ولم يزل انصاف المتعلمين من الحوزة الذين يمارسون الخطب والوعظ في المساجد , كبرى ازمات المجتمع العراقي , بمايبثونه من افكار خاطأة او منقوصة او محرفة, اومتلقة لارباب النعم عليهم من ابناء التجارة او العشائر. والامر له مضاعفاته الاخطر اليوم خصوصا في ظروف اجتماعية باتت كل ثقافة الشعب هي هذه العمائم المهرجة ,وثرثرات من الشعر الشعبي ..فبات المحيط الاجتماعي له قطيعة شبه تامة مع العقل والروح العلمية .. واعتقد ان باستطاعة السيستاني فرض هيبته ,في تشكيل هيئة تظيمية تحدد نوعية الملبغية ببطاقات واجازة خاصة ونوعية تدريب جد مختلف , فيتم قطع الدرب على المتطفلين والمرتزقين . ولاتحدثني هنا عن هئية المبلغين لصدر الدين القبنجي , فهذا الرجل مريض اساسا , ويكفي ماكان منه في ايران من ممارسات ساقطه ضد السيد الخوئي وضد الجالية العراقية هناك(=طبعا نحن نأمل ان يهتدي الجميع لضميرهم ووطنهم فلسنا اعداء لأحد اي كان) , وايضا لكون هذه الهيئة لم تنجح في اي شيء بتاتا في موضوعنا , فضلا الى اننا بحاجة الى اسماء نقية جديدة بعيدة عن المشروع السياسي باكمله 3- العمل على انشاء بيت مال المرجعية , يكون بيت مال مستقل في البقاء عن موت المرجعية , وبذلك يتاح امكانية الاستعانة بخبراء الادارة والاقتصاد وتشكيل لجان تنظيمية في التوزيع , واصدار بيان سنوي بحجم الوارادات والمصروفات وتعيينها , كي يأمن الناس اموالهم اين تذهب ,بدل هذه الطريقة البدائية التي يتحول فيها الوكلاء الى كروش منتفخه , ولايعلم احد اين تذهب هذه الاموال, وتحدث بلبل ولصوصية عند انتقال المرجعية من شخص الى آخر. 4- فتح الحوار مابين كوادر الجامعة (=بتيارها العلمي غير المتدين) وبين الحوزة , كي يتعارف الطرفان عن قرب وبدون وسائط , وتمهيدا لمنع اي اشتاباكات خطرة في المستقبل ..فيحترم كل منهما اختصاص الاخر,بدل ان تجري حروب داخل المجتمع نتيجة تأثر كل فأة اجتماعية بمؤسسة ما . 5- فتح سبل الحوار مع المذاهب والاديان الاخرى الموجودة في المنطقة ..وهو حوار الجميع بحاجة اليه الان, للخروج من قمقم الانغلاق الديني والمذهبي , وهو حوار لو جرى بشكل فعلي حقيقي (وليس دعائي وكلام ثرثرة ) يقوم بها عُلية القوم , فانه سوف يكسر اعصار المد الارهابي والجنون الديني في المنطقة ..هذا ان لم يؤدي بعض الانعطاف الكبير على الوضع السياسي وخريطته بالكامل . نحن سقنا الكلام بهذا الشكل الذي في من الاقتظاب الشيء الكبير في نقاط بالغة الحساسية في جانب , وبالغة التشعب لتبيان كيفية التطبيق العملي في جانب آخر , هذا لكوننا نعتقد انها صرخة للرياح فقط , فالحوزة الان اشبه ماتكون بمقرات حزبية او تكتلات عشائرية ليس الا ..والقادم القريب منها سيكون كيانا دميما مشوها واكثر عطالة, والقادم البعيد اكثر حيرة بين موروث ثقيل وراهن سريع التقلب ,وهو موقف سيكون المجتمع العراقي منشطر حوله بين محيط اجتماعي يهمل الحوزة بالكامل ملتهي بمشاريع المال والترفيه اللذان سوف يتطوران في السنوات القادمه , وبين محيط اجتماعي ياخذه الحنين الى الماضي او يخاف هيبة من التطور العملاق للحاضر , فيجعل من الحوزة وكر لأمنيات قديمة. لكننا مع كل ذلك نصر على مثل هذا السرد , لكوننا احد ابناء هذه المؤسسة اساساوكنا من العاملين فيها يوما ما , وانما لكوننا نعتقد انه كما ان الفكر العلماني (بل واللالحادي ) مستحيل ازالته من الارض , فكذلك الفكر الديني, المثل بالمثل , وذلك بسبب طبيعة كل منهما من جهة , وطبيعة الحياة في هذه الارض ..الحياة التي يتعاقب فيها الموت والحياة ويتجواران جنب الى جنب, رغم ان كل منهما نفي للاخر ..هو سرد محمل بامل ايجاد عمامات جديدة تكون مثقلة بالعلم ومتزنة بالعقل نقية الضمير , تعين بناء السلام بعد كل سنين الحرب العجاف التي ولت , عمامات تكون متسامحة تنشر التفاهم وتنصل للاخر لاتعلم الناس اللعن والشتم والصراعات ..عمامات تكون ملتزمة بحبها لهذا الشعب وهذا الوطن والانسانية جمعا...اذن فلنقل انها صرخة في الريح صوب اشرعة مراكب لم تزل مثقوبة بالركود.
سدني - استراليا |