الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

13  أيـــلول  2005

غريب على الطريق

شوارع خاليه في منتصف الليل والالم

كتابات - عبداللطيف الحرز

مديونية التمرد العراقي : من ثورة العشرين الى انتفاضة شعبان - 2

 

- { بحق اقول لكم : ان الحكيم يعتبر بالجاهل ,والجاهل يعتبر بهواه} - السيد المسيح

- {الهي والحقني بنور عزك الابهج ,فاكون لك عرافا وعن سواك منحرفا } - جزء من المناجاة الشعبانية للامام علي بن ابي طالب

........................

كان التحرك الاول في ثورة العشرين هو اطلاق صراح ((شعلان ابو الجون)) , ولم يجري التحرك في النجف ,مقر الحوزة الدينية , فكيف تكون ولاعة ثورة العشرين فتوى دينية ؟!!

كما العادة ,عصر حصول الحدث ليس هو ذاته عصر تدوينه ,لذا سيدون كل مؤرخ ثورة العشرين بشكل وواقع مختلف ,حسب انتماء هذا المؤرخ او ذاك .بيد ان حدث مشابه مثل انتفاضة شعبان في نهاية قرن العشرين يمكن لها ان توضح لنا ملتبسات ثورة العشرين التي وقعت في اول القرن ذاته .

في انتفاضة شعبان كان الناس, وهم عراقيون بلاشك فحتى نظام صدام حسين لم يقم بتسفيرهم , ثاروا وتمردوا ثم اخذوا يحاولون بكل جهدهم لأن ينبس الفقيه (=ابوالقاسم الخوئي حين ذاك ) وبقية الفقهاء الذين يقاربون منزلته ,ان يفصح ببنت شفة لاجل مقاومة الطغيان البعثي الذي وصل بقطار امريكي سار على ذات سكة الحديد الانكليزية ..كان الناس قد تحركوا والانفجار الشعبي  قد وقع, لكن و((ايضا)) تم تقميط الانتفاضة بقماط الدين وعمامته ..العمامة التي ستغدوا احزاب ومنظمات تنطق بكونها ((احزاب المعارضة العراقية)) ..اي ان الانتفاضة لم تتمخض عن ولادة احزاب تنطق باسم القائمين فيها , وانما جرى احتوائها من قبل احزاب سياسية لم يكن لها اي علاقة بانتفاضة شعبان .بهذا ذاب جمهور انتفاضة شعبان باحزاب الدعوة الاسلامية ,والمجلس الاعلى , ومنظمة العمل , ورايات رجال فارين من خدمة سابقة لحزب البعث ,عند ذاك باتت هذه الاحزاب تنطق باسم المنفيين في معسكرات رفحا السعودية , ومخيمات الحر او الثلج في ايران , والاختناق في سوريا ,تمهيد لشتات عراقي يغير وسيغير ,خارطة العراق السسيولوجية والاجتماعية ..لنصل بهكذا ترتيب لاعلاقة لكل حلقة من حلقاته بالاخرى, الى نتجية واحدة مشتركة :انتفاضة شعبان مثل ثورة العشرين حركة تمرد دينية !!

هذا الارتباط بالدين ,هو ارتباط مربك ومخل .اذ ان الارتباط كي يكون ارتباط يجب ان يكون سابقا لا انه لاحق .في حين ان ((الارتباط)) مع الدين هنا (=في ثورة العشرين وانتفاضة شعبان) لاهو بسابق ,اذ لادليل على سبق الفتوى الدينية في ثورة العشرين , وهي منفية قطعا في انتفاضة شعبان . ولا هو لاحق كذلك اذ الناس كانت تقف على باب الفقيه تستجديه الافتاء بالتحرك ضد حكومة حزب البعث , اما الفتوى في ثورة العشرين فهي تحصيل للحاصل وتقرير لأمر تم وماكان لرجالات الدين الحيلولة ضد تياره الجارف ..لكن رغم ذلك ارتفعت عمامة الدين كتتويج لمراسم ثورة العشرين وانتفاضة شعبان سوية.

لكن اي دين هنا يراد به اسلمة ثورة العشرين وانتفاضة شعبان به ,تحديدا ؟ ..نحن هنا بشكل لالبس فيه امام المذهب الاسلامي الشيعي ..الجنوب العراقي هو ارض مختلطة الاديان والمذهب ,فهل يعني هذا ان المسيح والصائبة _فضلا عن اليهود _ والمذهب السني , لم يشارك احد منهم في ثورة العشرين اولا ,ومن ثم انتفاضة شعبان ثانيا ؟!

لنمضي بهذا السؤال الى نهايته : الحوزة تمثل المذهب الشيعي ,لكن لا ككل ,وانما المذهب الشيعي الاصولي (=نسبة الى علم اصول الفقه) الاثنى عشري ..اذن : هل يعني ماسبق ,ان ثورة العشرين وانتفاضة شعبان لم يشارك فيها المذهب الشيعي الاخباري ,فضلا عن تيارات وافراد ,هم فصائل عراقية علمانية ؟!

ثورة العشرين وانتفاضة شعبان , امر حدث على كوكبة الارض وليس في المريخ ,حتى تترك قراءته لشركة نانسا الفضائية وخبراء الرصد والبحث فيها , واذن فعمليا يتأتا عمليا بتصفح لوحة الواقع من اسماء الاشخاص والعشائر والمؤسسات التي خرجت في ثورة العشرين ..واسماء الاشخاص والعشائر والاحزاب التي تم اعدامها او هروبها ونفيها في معسكرات اللجوء ,في انتفاضة شعبان .

وهو احصاء مجمله يرجح كفة المذهب الشيعي , لكن كمذهب ديني , وانما كمرجع لافراد نهضوا بهذه الثورة والانتفاضة ,لاعلاقة لهم بالدين نطق سدنته ام صمتوا ,فهم قد خرجوا وما ارادوه قد حصل .

اما نظريا فالجواب: ان الامر متناقض برمته مع ماسبق ان ذكرناه من ان الفتوى الدينية لادور لها سابق ولا لاحق ,فكيف يتأتى جعل ثورة العشرين وانتفاضة شعبان حركة تفجرت بمرسوم ديني ؟!

اسلمة الثورة والانتفاضة , ستدخل ازمة التدوين بثلاث طرق ,تماما كما ستعرض جمال الدين الافغاني لذات طريقة القراءة والتدوين ,حيث كل طرف يريد تحويله الى رقم تأييد في بطاقة دعوته هو,وهذه الطرق الثلاث هي كالتالي  :

1_ التيارالشيوعي الذي وجد في ثورة العشرين حدث لاسبيل لاغفاله, بكونها ثورة ضد خصم الشيوعية اللدود السياسة الانكليزية .لذا تم تلوين ثورة العشرين بالوان ماركسية تخرج الثورة بملابس ثورة عمالية ضد الطبقية .وقد قامت هذه التدوينات باقصاء مساهمة الحوزة ورجال الدين الشيعة ,تارة , وتارة بالتحايل اللغوي والايحاء اليهم من بعيد .وقد كان ذلك لازما لكون العامل الديني سوف يتقاطع مع تقديم ثورة عمالية.

2_ قراءة قومية ,تبنتهى ثقافة السلطة الحاكمة منذ تأسيس الدولة العراقية الملكية ,وحتى سقوط حكومة حزب البعث . وهي قراءة تقدم ثورة العشرين بانها ثورة عروبية خالصة...ومن الطبيعي اقصاء الحوزة ومساهمتها لامرين : الاول كون الحوزة باتت عنصر منافسة منذ تمردات الخالصي الكبير ,وحتى تحديات محمد باقر الصدر , وبمجيء الخميني ,الذي هو خريج هذه المؤسسة الدينية بدءا وختاما , يكون اقصاء ذكر الشيعة وحوزتهم ,امر محتما ولازما .

وثانيا : ان تعريب ثورة العشرين ,سوف يتصادم مع ذكر اسماء غير عربية في الحوزة تم مشاركتهم وفقدهم ابنائهم .

القراءة القومية سوف تتناسى وجوداطراف عصية اخرى في المجتمع العراقي لم تستطع القوات الانكليزية اختراقها ,مثل منطقة السليمانية (=بينما القوات الانكليزية دخلت اراض تابعة للعرب في العراق ,بكل سهوة ) ,الامر الذي بلغ بان تظطر القوات الانكليزية للانسحاب والاكتفاء بمشيخة ((محمود الحفيد)) والرضى به ممثلا عنها في السليمانية ..التمرد الكردي هو احد الاوراق المغيبة في تدوين تلك المرحلة ,التي رسمت وكأنها مرحلة صراع طائفي تتمزق الاحداث بين ولائته.

3_ قراءة مذهبية لثورة الشعرين ,وبالطبع كانت الاولى سنية تمثلت بانسحاب قوى متعددة من ابناء المذهب السني ,تركها الامر للمذهب الشيعي,كي لاتنضم الرايات السنيه تحت راية المذهب الخصم .اذ لاوجود لفتوى سنية مقابل الفتوى الشيعية (والتي هي فتوى لم يكن دورها تفجير شعبي لاسابق ولا لاحق , لكن هنا فتوى على كل حال ) ,ولا وجود لرجالات دين سنه من الطبقة الاولى شاركت في الامر ,كما هو حال المذهب الشيعي .

وانسحاب نظري من خلال التركيز على الاسماء والالقاب العجمية للفقهاء الشيعة المشاركين في الثورة.والذي هو تلاعب سخيف ليس الا ,فهل نقرأ تحركات بابا الفاتيكان مثلا ,بعيون المانية ؟! ..المكانة الدينية امر يقرره الاختبار العلمي في حقل هذا الاختصاص الذي لاعلاقة له باعجمي وعربي ..الاغرب ان بعض الطائفيين سوف يقلب الامر الى كونه تملق شيعي لصالح ايران ,مع ان ايران في ذلك الوقت وحتى مجيء الخميني , تمثل الشرطي الانكليزي والامريكي في منطقة الخليج..ربط ثورة العشرين بايران السابقة ,يشبه ربط انتفاضة شعبان والعراق الجديد بايران اليوم ,بينما هذه الاخيرة هي ضد العراق الجديد اساسا ولها مساهماتها الفعالة في عمليات الارهاب والتخريب!!

رغم هذا التحايل السني ودراويش تكياته الفكرية والسياسية, على ثورة العشرين , يبقى الامر محمولا اذا ماقارنا الامر بماسفعل الطرف الشيعي ..اذ لم يجد دراويش الحوزة وكتاتيبها ,افضل من حادثة ثورة العشرين ,كدعاية اعلامية للحوزة ..الحوزة التي لايعرف عنها المجتمع العراقي شيء حتى بعد سقوط حكومة حزب البعث سنة 2003 ..بل الان لو سألت المبتلين بالانتساب الوراثي للمذهب الشيعي في العراق اي فرق بين الاتمار بفتوى آية الله علي السيسستاني , وعلي الخامنائي ؟! ..لوجدت ان الناس يساوون بينهما , في حين ان السيسستاني والخمنائي طرفا نقيض :فهذا يتحرك حسب نظرية ولاية الفقيه,والمسؤولية السياسية  , بينما السيستاني لايؤمن بها اطلاقا ,ويتحرك بصفة لاعلاقة لها بالسياسة ..ثم اين ذهب فقه العشائر الذي كان ولايزال الفقه العملي والحقيقي لكل مايسمى بالجنوب والعراقي والمنسوبين للمذهب الشيعي ؟!

ان طرد مشاركة الحوزة في ثورة العشرين , اقصاء وجفاء يتنافى مع وثائق التاريخ ومع الخُلق العلمي ..لكن جعل ثورة العشرين ثورة مذهبية شيعية , هو تشويه كامل لها .بل وقذف بالكرة نحو المرمى الخطأ ..اذ ان هذا يحقق مقولة ان ابناء المجتمع الذين قاموا بثورة العشرين كانوا غير وطنيين وانما كانوا يأدون واجب عقيدي فقط ,حالهم حال المتشددين السنه العرب اليوم, الذين يخربون ويفجرون من اجل كسب الثواب بسفك دم ((الروافض)),فهولاء حتى لو صحت عقيدتهم(وهو مستحيل) فانهم يأدون امرا لاعرقة له بالوطن.بل على العكس تماما .

المدون الطائفي الشيعي ,وقع بغلطة الطائفي السني بذات النسبة ,فهو اذ ادخل ثورة العشرين الى حرم الحوزة ,فانه قام بعزل المشاركين والقائمين فيها ,داخل اسوار الجيتو الشيعي ,تماما كما عزل الطائفي السني السلطة داخل رواق الجيتو السني ,فابتلى كيف يصحح دينا مساندة الفقهاء السنة لسلطة الغلبة؟!..وكما تلقى جم غفر من المحيط الشيعي غلطة المدون الطائفي السني , فان غلطة المدون الطائفي الشيعي ,  تلقاه جم لابأس به من المحيط الطائفي السني ,اذ انه حمل عنهم عبئ مسؤولية وطنية , مادروا كيف يحتالون على التملص منها.

قد يكون احد اسباب الرضى بشخصية فيصل حاكم على العراقي , وجلبه بوساطة شيعية , هو كونه سني وليس شيعي , اي محاولة الخروج من هذه الاطر الطائفيته المقززه ,الى رحاب الوطنية ..امر فيه تهاون للاديان والقوميات الاخرى ,لكن العراق الملكي  ليس دولة دينية ..هذا لعله فيه بعض الرضا ..لكن الامر في الطرف الشيعي بات موزع بين امرين :عصامية الخالصي الكبير , وانصياع النائيني , وبما ان الخالصي تم نفيه خارج الحدود ,لم يتبقى سوى النائيني الذي سيُخرّج وريثين فكريين له : محسن الحكيم ,وابو القاسم الخوئي .وكلاهما وفى لأستاذه نعم الوفاء!

هنا باتت ثورة العشرين ورطة فكرية بالنسبة للمجتمع ,فهي من جهة زرعة في الاذهان صورة ان قائد الثورة رجل معمم , ومن جهة اخرى انتجت فقهاء لاعلاقة لهم بالسياسة بالمرة .ليس انتفاضة شعبان هي ضحية كل هذا اللبس المتعمد ,وانما _ كمثال واضح فقط _ ثورة الضباط الاحرار ,وماعساه يكون الزعيم عبدالكريم قاسم ,الذي اقترب من المذهب الشيعي وعرض منجزه على محسن الحكيم ,سوى ضحية ملابسات ثورة العشرين ؟!!..بل اكثر من ذلك :فكابوس حزب البعث لم يخرج الا من بعد تاكتف طائفي ديني  ضد عبدالكريم قاسم ,في الطرف السني , ومن فتوى غير مدروسة الزمان والمكان ,في الطرف الشيعي.

الى هنا فلنكتب بحبر اشد عمقا للوضح: اليس ارتداء انتفاضة شعبان ,العمامة الدينية الشيعية ,هو احد اهم الاسباب التي اطالت عمر حكومة صدام حسين وحزب البعث؟!

سؤال غدى لايحتمل التأجيل اكثر الان ,فربط الثورة والانتفاضة بدين ومذهب ما , كان سبب لان تترك الحكومات العربية والغربية , مناصرة نظام بات ساقط لدى الجميع ,خصوصا وان انتفاضة شعبان حصلت بيعد اعتداء حكومة صدام حسين وحزب البعث ,على الكويت ..اي ان هناك كانت فرصة كبيرة للاطاحة بصدام حسين ,بيد ان رفع شعارات دينية ومذهبية شيعية ,اولد ردة فعل حذرة من ان البقاء على حكومة صدام حسين ,اهون الشرين ..خصوصا مع وجود مشكلة جديدة اسمها ايران , وهي مشكلة تتفق الانظمة العربية والغربية على بغضها والتخوف منها ,فلم لايتم تضييع انتفاضة مرتبطة بها في الامس ,واطالة عمر الارهاب والتخريب ,لدولة خمينية يراد لها ان تستنسخ اليوم بطبعة عراقية ؟! ..لا الدول الغربية لديها مشكلة عقائدية وسياسية مع المذهب الشيعي كمذهب ديني , ولا الانظمة العربية لدى رجلاتها ,مشكلة سياسية (=لااستطيع نفي المشكلة الايمانية,لامور عديدة واضحة),فهذه الانظمة العربية ليست اسلامية اصلا ..لكن ماذا تنتظر من انظمة عربية تشاهد علمانية على الورق ونظام شيعي سياسي على ارض العمل ؟! ..هذه الانظمة ليست بحاجة لصرف الكثير من ميزانيتها لتخريب العراق الجديد , يكفي مالدى شعوبها من تراكمات تاريخية ,تكفر المذهب الشيعي , فهناك الكثير من الاثرياء والفقراء المجانين ,لاهما يريد تزيكة ماله ودمه , لابادة الهنود الحمر العرب ,المتسمين بالشيعة ..لكن من فتح النار على نفسه ..اليس هو هذا الاعلام الشيعي العراقي نفسه ..بدءا من تشييع ثورة العشرين وحتى انتفاضة شعبان والى هذه القنوات الطائفية المجنونة الساذجة ,التي تعين على تصوير المذهب الشيعي ((دين))آخر مختلف وليس مذهب فيه من الاختلاف بقدر مايوجد بين المذاهب الاسلامية الاخرى ..ان لم يكن اقل ؟!!

هذا الصمت العربي ازاء الابادة الانسانية في العراق ..هذا التحالف المذهبي الطائفي ضد الشيعه ..هذا الاضطراب الدائم في المشروع السياسي العراقي ... هذه الازدواجية الفجة في الاعلام العربي ,بين مايحصل من عمليات فدائية في اراضيها وعمليات اجرامية في العراق ..هذه والكثير الكثير غيرها ,يعود الى ملابسات ثورة العشرين وانتفاضة شعبان ,والى مارتكبه ليس رجالات الدين والسياسة ,وانما يعود الى مارتكبه المثقف العراقي نفسه اولا . وعليه وعلى ضوء ورقة الغط التاريخي القديمة , ومحرقة الوطن اليوم , لنحصي ابرز احتياجاتنا الان ريثما نجد فرصة للملمة مابعثرناه وخلطناه من اوراق واحداث , واهم هذه الاحتياجات الان هي :

1- نحن بحاجة الى كادر علمي يعيد قراءة الدين والتاريخ ,قراءة غيرآيدولوجية وحزبية وطائفية .بل وسن قانون يقتص من كل كتابة واعلام يقوم بعمل مشين كهذا يحقق مجزرة مستجدة في كل مرحلة وحين .

2- نحتاج الى كادر علمي واعلامي ,يعيد مصالحتنا مع شعوب المنطقة المحوكمة بانظمة عربية ,وتبيان لها اننا لانمثل كائنات مريخية ,وانما هناك روابط بيينا افتراقات ,تتساوى بقدر طبيعي مع اي مذهب عقيدي او سياسي آخر.

3- اجراء فصل واضح ومنطقي ,مع ايران.فكون بعض المحسوبين على الشيعة لهم صداقاتهم مع ايران ,لايعني هذا انهم يمثلون المذهب الشيعي كمذهب ديني , ولا الشيعة كمواطنين عراقيين .خصوصا وان ايران اسهمت بخراب العراق بشكل لالبس فيه (=وكم هي مفارقة ان يجري تجريم الشيعة باسم احد جلاديهم!!) ,فايران اليوم تخشى من استقرار عراقي ينغز لها القوميات والاديان والمذاهب الاخرى ,التي دفنتهم كل هذه السنين ..وايران تخشى من استقرار عراقي ,يعيد النجف ورمزيتها حيث لااضواء لحوزة مدينة قم , بدون سحب الطاقة من النجف ... وايران تخشى  من خسرانها سياحة انحصرت بها طوال هذه المدة من قبل السياح الدينين ..وايران تخشى من استقرار عراقي ,يفتح اضواء التعددية والانفتاح الثقافي ,والذي لوحده يكفي لهدم خرافة ولاية الفقيه واسطورتها ...لايعني هذا قلب ايران جبال من نار حسبما ما كان يتمنى الخليفة الثاني عمر من الخطاب ..لكن كون غالبية الشعب العراقي  تؤمن بذات المذهب الديني , لايعني ان غالبية الشعب العراقي يؤمن بنظرية ايران السياسية ,والا لتوحدت هذه البلدان العربية منذ زمن بعيد وباتت دولة واحدة!

4- ليس ثمة حاجة للتنظير بحاجتنا الى ولادة كيان سياسي سني عربي ,من اكادميين وعلماء حقيقيين , يحلون محل البهلوانيين والسفاحين مثل هيئة علماء السنة وغيرهم , يقومون باعادة صورة السنة العرب ,كطرف وطني بناء للوطن .

5- وعلى ذات المقياس نحن بحاجة لكيان شيعي اكاديمي واختصاصي شيعي , لاينتمي للاحزاب الشيعية القائمة الان , يخرجون الشيعة من دوائر الجنون الطائفي ,والهوس الديني الاحتكاري .

6- نحن بحاجة الى علماء سنه , يعيدون قراءة الوظيفة الدينية ,وابعادها عن الصراع السياسي ,وعن تجارة الدم .

7- وبالتساوي ,نحن بحاجة الى رجال دين شيعة ,يعيدون الدين كبعد بناء للروح والامن الاجتماعي ,يكونون مستقلين عن السياسة بتاتا .

بهذا يمكن ان يتاح الحديث عن مشروع حوار وطني اولا , ويتاح لنا ان نحتفل بثورة العشرين وانتفاضة شعبان , كمناسبة وطنية خاضهاشعبنا ضد الطغيان والديكتاتورية ..والا وبدون ذلك ,فستبقى مثل هذه المناسبات وغيرها ..هي لافتات طائفية ومحاصصات سياسية ..لايعني احيائها تفعيل ذكرى سالفة ,وانما تذكية نيران حرب طائفية واجتماعية ,قائمة ..الامر الذي يعني ان مناسبات كل طائفة وقومية ما , هي جزء لايتجزء من حرب اهلية مستمرة,اي ان الاستعراض الثقافي والديني مثله مثل استعراض مليشيات مسلحة ترهب الاخر بقوة الدعاية والاعلام والسلاح  .

 

(سدني-استراليا)

alnemer_1980@hotmail.com