الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

27  آب  2005

غريب عل الطريق

شوارع خاليه في منتصف الليل والالم

كتابات - عبداللطيف الحرز

من اجل ((نلسن مانديلا )) للعراق

ها نحن ايها الاخوة اليهود والصابئة واليزيدية والمسيح والمسلمون .. ايها الاخوة الاشور والكورد والتركمان والعرب .. هانحن ايها الاخوة قد تقاتلنا طويلا .. الاعناق طرية من الذبح , والسيوف تبكي دما عبيطا , والصحف متخمة بالشتائم والبيانات .. لقد تقاتلنا وتحاربنا .. كل حشد ضد الاخر قلمه وعبواته الناسفة .. وحشد اصدقاء سوء , من ايران وترك وعرب .. هانحن ايها الاخوة اثخنا جرحا .. الجرح يسند الجرح , والارض باجمعها تحت المقصله, وهاهم اصدقائنا , لم يدس احد لهم على طرف .

لقد صنعنا نحن اليهود والصابئة , عقيدة الخوف من الاكثرية , وصنعنا نحن الاشور خيال اننا اصحاب الارض وغيرنا الغريب فيها .. وصنعنا نحن التركمان عقيدة الخوف من الاقصاء .. وصنعنا نحن الكورد اسطورة جنة عدن الكوردية ,بل وكردستان الكبرى .. بينما قمنا نحن العرب السنة باحتضان اسطورة كوننا الاقلية الهائلة التي اما ان تحكم او انها سوف تتعرض للابادة .. ومن باب المشاركة في هذه الحفلة , قمنا نحن الشيعة بنسج اسطورة الدولة الدينية .. جميعنا انتج اسطورة ما , كحيلة دفاعية نفسية جراء مرحلة الازمات تلك .. جميعها مقولات تعبوية لاعلاقة لها بفقه او تاريخ او علم او عقيده .. كل منا قاتل مرات ضد السلطة القائمة , وتراضى مرات  معها صمةًَ او نطقا .. لايوجد اي حزب منا فكر في ان يكون ذات يوم لا هو بالمعرضة ولا هو بالحاكم .. الجميع نظّر اما هو مالك السلطة او مقاتل ضدها ..لذا ما ان سقط الصنم البعثي حتى دارت البنادق تحصد ماتبقى منا ومن الزرع .. وها نحن اليوم كل يبكي على فقيد او خسارة له .. اخ تم تفخيفخه .. او ابن كتب رصاص الملثمين رسائل ((التقوى والجهاد)) على جسده .. او منزل مهدم او ارض مخربه . لم نحترم ( نحن بعضنا مع بعض , والدول معنا) حق كوننا متجاورين لااقل , الجار الذي كاد النبي ان يروثه من ناحية الدين , والجار الذي يجب عقد الامان معه كي يمكن للحياة ان تكون ممكنة , من الناحية السياسية.

ها نحن ايها الاخوة اليوم عائلة طال صراعها فلم تجد من حل سوى هد البيت على من فيه , علّ  العنقاء تقوم من رمادها ولو للمرة الاولى والاخيرة في هذه الحياة .

لم يكن العراق واحد فعلا في اي فترة من الفترات السابقة , رغم وحدة الفلسفة والشِعر وتبادل الموسيقى واللهجات والانساب , وكل ماهو روحي ووجداني يخلق فولاذية الوحدة .. بيد اننا كنا دوما منقسمين تقسم لامثيل له .. لسنا منقسمين الى شمال وجنوب ووسط ..او شيعة وسنة وكورد ومسيح وتركمان .. فالكوردي من دهوك , يتعصب ضد الكوردي من اربيل .. والشيعي في النجف متعصب ضد الشيعي في الناصرية و العمارة و البصرة .. ومهما اتينا بتقسيم جديد , فانه لن يلغي هذا التقسيم الاجتماعي المتحقق , الذي لم يقف اي احد ضده , حتى بات له جذور عميقة في تخمة التربة العراقية .. وعليه فاي وحدة تبقينا متكارهين واي قسمة تحولنا الى معسكرات متصارعة ؟!

لعله الان يدرك الشيعي انه باقصائه الاخ السني , لن يقربه من ايران ولا من الاستقرار السياسي, زلفا وستبقى ايران اكثر وعيا من ان تورط نفسها بمصائب غيرها .. كما ان الدول الاخرى لن تستطيع عقد صداقة مع الدولة الجديدة وهي تتقوم على العنصرية المذهبية .. ولعل العربي السني يدرك الان حجم الكارثة التي صمت عنها طويلا في الامس , وان قتل الاخ الشيعي اليوم , لم ولن يخلصه من عقبة ما , ولن يجعل الدول العربية المجاورة وغير المجاورة , تمده باكثر من عبوات ناسفة  ومجانين ومرضى نفسيين , كلاهما قديم وتحتاج المخازن ان تُنظف منهما .. ولعل الكوردي والتركماني والاشوري والصابئي واليزيدي , يدرك اليوم اكثر من السابق .. بان لعبة الظغط بالانفصال ورفع راية مظلومية الاقلية , لن تفتح مغاليق الارض ولا جنة السماء .. فمن حولنا دول وشعوب , لديها مشاريعها وتطالعاتها ومشاكلها , ولا احد لديه استعداد لوراثة السيف الخشبي من صدام حسين ومقاتلة طواحين الهواء وبوابة الشرق المتخيلة .

من الهذيان ان يقول الشيعي انه لو كان المسؤول عليه شيعيا , لكن ارحم مما لو كان سنيا ..فبالامس كان الجلاد في معتقل ابو غريب , يعذب اضعافا فيما لو كان شيعيا , ولايفعل المسؤول السني فعلته . .. لايوجد دم خالص الخير , ودم خالص الشر .. لاعقيدة كلها صح , ولا مذهب كله عدل ..العدل هو اننا  سنموت سوية, اذن  فلنحيا سوية ايضا .

من الحماقة التنظير ان تنصيب شيعي في دفة الحكم معناه علامة الخطر والانفصال عن المحيط العربي .. فغالبية الشيعة عرب ايضا .. وليس العراق وحده متكون من قوميات متعددة جميع الدول ,بمافيها الدول الخليجية التي هي موطن البدواة العربية هي اليوم اجناس خليطة, فضلا عن غيرها من الدول الاخرى .. لاوجود لشيء اسمه الوطن العربي , قومية , هذه اسطورة بعثية لاغير .. هذه الارض اجناس وقبائل شتى آن لها ان يتعرف بعضها ببعض كي تتعارف , والا فانها سوف تبقى متحاربة لان الناس اعداء ماجهلو.

ليس قائد من يفرق الناس , البرزاني مطلوب بدم الاكراد انفسهم , فكيف يكون ممثل لهم , ولهم اكبر واجل من شخص مثل صغر عقله , اما عبدالعزيز الحكيم  فهو شخص يخالف النظام الداخلي للمجلس الاعلى , فهو قد ورثه توريثا عن اخيه (=محمد باقر الحكيم كان مخالفا للمجلس الاعلى ايضا!!) , وهو قد حكم العراق شهر كامل , والجميع يتذكر حجم حماقة تصرفاته وتصريحاته وقراراته .. هو شخص لايجيد عبور الشارع بمفرده , فكيف نتركه يقسم البيت الواحد الى شوارع ؟!!

اين ذهب رجالكم , أفلا أم انجبت غير هولاء الاحزاب .. احزاب عادة تنطق باسم تكتلاتها كمعارضة , وليس مواطنين عادوا الى اوطانهم , لذا تجد ان يلسن مانديلا حينما خرج من سجنه , نطق باسم وطنه , لا باسم حزبه .. وقد تنازل عن سلطته وهو في عز قوته ..بيد ان هذه الاحزاب تعض على السلطة في اوج ضعفها واندحار ايدولوجيتها .

ايها الاخوة , العراق مقسم بالفعل فهو بحاجة ان يوحد لاول مرة في تاريخه , لاان يزداد تقسيما تأسيسا لحرب مناطقية باردة .. لكن ان يقسم العراق او يوحد .. ان يزدهر او يحرق .. فهذه لكم وعليكم .. اما الدول الاخرى , فستعيش وتذهب الى العمل وتفرج على شجاراتكم في التلفاز  كعادة كل يوم .

ايها الاخوة .. الارض تحتنا والسماء فوقنا .. ولسنا امةلامثيل لها في الناس .. لاتوجد دولة واحدة في الارض قومية واحدة ودين واحد .. لسنا مركز الكون , ولاتاريخ الارض , فلنجعل المسؤول الكوردي في الجنوب , والعربي مسؤولا في الشمال .. الشيعي محافظ في منطقة شيعية , وسني مسوؤل في منطقة شيعية .. مسيحي يرعى مؤسسات مدنية  اسلامية.. واسلامي يرعى خدمات معمارية  صابئية .. لقد عشنا ايها الاخوة في التسعينات سوية في الشمال , مع حراجة الظرف ذاك , فكيف ترفضون التعايش في هذا الافق المفتوح امامكم .. يا ابناء العراق ..لااحد يضايقكم على ارضكم اليوم , لا ولاحتى مجانين الارهاب والقوات الاجنبية .. لااحد يضايقنا سوانا نحن فقط , فافسحوا في مجالس الحكم يفسح الله لكم .. فان تتسالموا تسلموا , وان تتحاربوا لايهلك سوى انتم .

 

(سدني - استراليا)

 

alnemer_1980@hotmail.com