الصفحة الرئيسية

كلمة التحرير

الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها

زوايـــــا

دراسات

 kitabat@kitabat.com

الارشيف

كتب

22  آب  2005

غريب على الطريق

شوارع خاليه في منتصف الليل والالم

كتابات - عبداللطيف الحرز

عقيدة رب الدماء و ديمقراطية الشر -1

- عن جبير بن مطعم {انه سمع عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه يقول على المنبر :

تعلموا انسابكم ثم صلوا ارحامكم , والله انه يكون بين الرجل وبين أخيه الشيء , ولو يعلم الذي بينه وبينه من داخلة الرحم , لاوزعه ذلك عن انتهاكه}

رواه البخاري في كتابه :الادب المفرد

 

- {لايعاب المرء بتأخير حقه, إنما يعاب من أخذ ماليس له} - استاذ الدهر والمعلم الابدي :الامام علي بن ابي طالب.

                                             ..........................

حينما اجتمعت بعض القوى الاوروبية في الزمن القديم , لغزو طروادة , تم نشر راية الدين كتبرير لتوسعة رقعة البلاط السياسي واضفاء الشرعية على هذه الحروب (التي سوف تسمى عند مجيء الاسلام بـ الفتوحات ) . بينما كان اهل طروادة يستمدون يقينية النصر من آلهتهم الخاصة ايضا , اذ كما يوجد اله للشِعر والجنس , هناك اله للحرب والغلبة (=او ان الرب واحد لكنه غفور رحيم من جهة وشديد العقاب والمكر من جهة ثانية ,واذ كل الفرق داخل رواق المعبد او المسجد , فانه لافرق نهاءيا خارجهما) , هذه الحرب الدينية الداخالية , سوف تتطور بجمع الجيوش الاوربية ((المؤمنة)) ضد العقيدة الاجنبية , فكان مايسمى بـ الحروب الصليبيه.

 

يحبذ العقل الديني القول بان الدين امر فطري لكونه((قديم)) , فهل الحرب امر فطري ايضا لكونها قديمة كذلك؟! ..سؤال محرج للبنية التحتية للعقل الديني , فلو اجبنا بالايجاب لكانت النتيجية هي ان الدين والحرب سواء ماهيةً , وهذا يعني ان الدين يساوق الفناء , خصوصا وان الدين احد اهم قوائمه فكرة الموت . واما ان اجابنا بالسلب وان الحرب ليست امر فطري , لفقد الفكر الديني احد اهم استدلالاته, اذ النتيجية ستكون ان قدم الشيء لايعني انه امر فطري (= لاحظ مثلا عقلية التفكير في الكتاب الضخم :((الله خالق الكون))  , بل غالبية الكتب الدينية في ذات الموضوع) , وحقيقة ان الطعن بهذا الاستدلال يجعل مقولة فطرية الدين محض دعوة بلا دليل , اي ((مصادرة على المطلوب اثباته)) , حسب اللغة المفضله للفكر الديني.

 

وليس ثمة حاجة لسرد مقارنات التذاكي, لتوضيح كون الحرب تشبه الدين الى حد بعيد , اذ لانعرف اي عقيدة بدون قرابين ونذور حيوانية وبشرية. ليس التشابه فقط , بين الحرب والدين , بهذه التوأمة التاريخية , حيث ان ولديّ آدم تحاربا بسبب تقبل القربان من احدهما دون الآخر, كما ليس التشابه بين الحرب والدين بكونهما قائمين على فكرة العدو ضرورة , فالدين نوع من التحزب دوما , حتى ان كلاهما لايستخدمان الحوار الا كنوع من الحرب الباردة او مكر الحرب والحيلة الاعلامية , لجر الاخر الى الظفة الاخرى , او لا أقل ترهيبه بنار عاجلة  للسلطان خليفة الاله , او نار الاخرةالمؤجلة للرب مباشرة , من اجل ان يكون هذا الاخر المختلف , سجين المحبسين فلا يقترب لنقد السياسة والدين ورجالاتهما , ويغدو الفرد المختلف او المستقل , فرد مغترب حتى لو كان في وسط مجتمعه وحدود ارضه.

 

التشابه الذي يهمنا هنا , هو كون الدين والحرب , قد لعب كلاهما لعبة تصريف الطاقة الفائضه لما هو نقيض المعنى . فالحرب لاتريد موالين ومحبين لها ولرموزها فقط , وانما الحرب تتطلب ((مؤمنين)) بها .. ايمان من سنخ الايمان الديني تحديدا , اي اليقين الذي لايقبل النقيض ولاينفك الحكم عن موضوعه , اذ الرهان هنا هو رهان على الدماء والارواح , ولايمكن تصور تضحية تقع ويكون القائم بها يشك او يظن او يحتمل , ان الحق في الطرف الاخر او وجود امكانية للخلاص بتكلفة اقل للخسارة ... وهذه الوحدة بين الموضوع والمحمول , توحد بين الحياة والموت وتجعل كلاهما شهادة , دينية او وطنية او قومية او اي شيء آخر , يكون متعاليا انترستاليا ,اذ المحايث هو معادل لل موجود فعلا , في حين ان المتعالي هو طلب للمثل الاعلى المتخيل , او مابودنا ان يوجد , على اقل تقدير .

فبهذا وحده تتحول الاشياء الى مقولات لانهائية الرفد الخيالي , فتكون الارض اله , والعَلم هو الروح المقدسة . او خيمة شيخ القبيلة او الديوان او منزل الظيافه ,اوالمنبر الديني  الخشبي, حرم لكل ممتلكات الاله وحزبه (= الخلفاء ..الائمة .. نساء النبي .. اهل البيت .. عائلة الزعيم السياسي او الديني او العشائري والجتماعي ..المؤمنين ..الخ ) ,لذا تجد هذا الطرف يقبل يد القائد ووجهه , وهذا يقبل رأس ويد شيخ العشيرة او فقيه مذهبه , او هذه الجموع تقبل المنبر الديني , وتحني بالحناء جدران مراقد الاولياء الدينين .وهو سلوك نجده لدى الحيونات ايضا , حيث بعضها يضع علامات مستقلة (= حشائش , عيدان , غصون ..الخ ) , او تقوم بالتبول على حدود الارض التي تقطنها , فتكون هذه العلامة (= الحناء ..العلم وراية الحرب.. بول الحيوان على حدود سكنه ..الخ) , هي مبثابة بيان رسمي للتعبد والتملك معا(= لاحظ مثلا ان الزوجة تتسور اصابعها بحلقة تعلن العقد الديني وحق ملكية الاستمتاع بها من قبل شخص ما , بخلاف جميع انواع الارتباطات الاخرى اذ لاملكية رغم انه يمكن ان يكون العشيق يهدي ملايين الهدايا والهبات ) , لذا لافرق بين تسمية الدولة باسم محدد , كي تجد طبقة معينة هي المتسلطة على كرسي السياسه , وبين تسمية مسجد او حسينية او كنيسة او معبد , ما , باسم منطقة سكنية معينه , او رجل دين او سياسه, معين , حتى تجد ان قوم بعينهم يتصرفون بهذه الدور العبادية ويتحكمون بالمنبر الديني , دون سواهم (= للتوضيح اكثر قارن بين الاسماء القديمة للمناطق والمدارس والنوادي  العراقية, في زمن حزب البعث , وبين اليوم)

 وبما ان المتعالي اغلى قيمة من المحايث , لذا يسهل ان يراق على عتباته الدم , فاذ هاهنا مقدس (= حزب ..عقيدة ..ممتلكات ) , اذن هاهنا يجب ان تذبح الاضاحي , والاضاحي بالطبع لاتكون منتمية لعائلة الزعيم الديني او السياسي, فاالملك السياسي او الديني  اوالرمز هو الحق (= لاحظ تعبيرات هجيل مثلا عند حديثه عن الحق العيني وتمثلات القانون)  , وانما توأخذ من سواد الناس , فللطرف الاول الحياة و بهجة الخلود  , وللطرف الثاني الموت ونشوة العدم.

alnemer_1980@hotmail.com

 

 

(سدني - استراليا)