|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
2 آب 2005 |
|
غريب على الطريق شوارع خاليه في منتصف الليل والالم كتابات - عبداللطيف الحرز
الى احمد الكاتب كي لايكون التطرف تطوراً : الشيعة والسنة خلاف ام اختلاف ؟!
لاقدم للقارئ
اولا , السبب الذي انسقتُ بسببه كتابة هذه الورقة : السبب هو اني انخدعت
بالعنوان الذي وضعه الاخ احمد الكاتب (( الخلاف الطائفي ذهب مع التاريخ )) ,
فرحتُ انتظر الجديد الذي لم اقرأه , لكن الامر طال فاذا بي اقرأ ذات مقدمة
الطبعة الثالثة التي
اذن ونتيجة لهذا اللبس في عنوان سطور سبق للاخ احمد نشرها , كنتُ اقرأ امر ,وانا انتظر امر آخر ..دونتُ هذه السطور التي هي ليست مناقشة بالمعنى العام والفني بقدر ماهي محض هامش تعديلي , وحرصا على مقدار اكبر من الوضوح فنتابع الامر تسلسلا من هذه الزوايا :
1- يفتتح الاخ احمد الكاتب بحثه / المقدمه , بطرح هذه الصيغة من التساؤل :
(( هل يوجد مبرر واقعي وجدي للتمايز بين المسلمين اليوم ؟ وهل يوجد معنى حيوي للفرق بين الشيعة والسنة؟ وهل يوجد مفهوم حقيقي ومعاصر لمصطلحي : الشيعة والسنه؟ ام ان هذه مفاهيم ومصطلحات تاريخية قديمة وجوفاء ؟ وان الامة الاسلامية اليوم قد تجاوزت الخلاف التاريخي القديم الذي حدث بين المسلمين في القرون الاولى حول شروط الخلافة ومواصفات الخليفة ومن هو احق بها )).
يقال : ان فهم السؤال نصف الجواب , بيد ان الاخ احمد الكاتب ,لايسعفنا ان نمضي معه خطوة خطوة (= مادام هو قد اقتطع المقدمة وحولها الى بحث مستقل ) , لمعرفة كيف يتكون الجواب لديه , وانما قام بدمج الجواب ((سلفا)) مع ذات السؤال , ومنذ افتتاحية البحث ! اذ , بعد النص السالف اعلاه مباشرة , يكمل احمد القول :
(( وذلك بعد مضي اربعة عشر قرناً على ذلك الخلاف , وعدم وجود مصاديق خارجية لأهل البيت او الائمة المعصومين الذين قال الشيعة الامامية بانحصار الحق الشرعي في الخلافة بهم , من جهة , وكذلك انقراض الخلفاء العباسيين او العثمانيين الذين قال السنة بحقهم في الخلافة من جهة اخرى)) .
وامعاناً في دمج الجواب الاستباقي (= والذي هو جواب يقيني , كعادة الكتاب الدينين والاسلاميين ) , يكمل احمد الكاتب القول , وايضا بـ يقين لايحسد عليه :
(( واذا كان ثمة في التاريخ السحيق معنى معقول للخلاف الذي حدث بين المسلمين الاوائل حول الخلافة , فان ذلك الخلاف ,لاشك, قد انطوى مع الزمن , ولم يعد له اي معنى جدي او حيوي معاصر , ولم يعد يتمثل اليوم سوى في بعض المخلفات والقشور والعادات والطقوس والرواسب التاريخية))
هذه الصيغة تساوي بين الفقرتين: ( ولم يعد له اي معنى جدي او حيوي ) = ( ولم يعد يتمثل اليوم سوى في بعض المخلفات ..الخ ) . فالثانية بمنزلة شرح الاولى لاغير .. لكن اذا امكن القول بان ماهو عادات وطقوس , ليس بـ ((جدي)) , فكيف يصح ان يكون ماهو ((رواسب تاريخية)) , ليس بـ((حيوي))؟!.. سؤال يثير ماهو اكثر حراجة هنا : مالذي يفهمه احمد الكاتب ويدعو اليه ,من مصطلح التاريخ اصلا وتحديدا؟!
2- احمد الكاتب مثله مثل الجم الاوسع من الباحثين , يساوق مابين التدخل في التنظير السياسي , وبين التقدم والمعاصره , ومابين الحيادية في مثل هذا التنظير ,ومابين التخلف. لذا كان احمد في كتابه ((تطور الفكر السياسي الشيعي)) , يكرس مفهوم ((النهضة)) الشيعية, حسب مستوى تدخل الفقهاء في مثل هذا التنظير .
وكما هو واضح , فان هذا الخلط والمزاوجة بين الضفتين , حتى وان اردنا الموافقة عليه , فانه لا أقل , ليس بالامر البديهي , ويحتاج الى مستند تنظيري ,يبرر مثل هذا المنهج , لكونه (= ولنقل ايضا: لا أقل ) , يقسم التاريخ الفقهي الى فقهاء متخلفين , وفقهاء نهضويين , وهو تقسيم يلتحق به عدة تبعيات من القضايا , جميعها ليس بالامر الهين والتافه , كي نقفز عليه بهذا الشكل .
3- الامر متركز لدى احمد الكاتب , حول الحقل السياسي ,فمابحث العصمة والامامة , الا مقدمة لبحث الدولة الدينية الاسلامية , لذا فهو يخلطه بالحقل العلمي المعرفي الخالص. والا فاي معنى لقوله عن الخلاف الشيعي السني , بانه :
(( لم يعد يتمثل اليوم سوى في بعض المخلفات والقشور والعادات والطقوس والرواسب التاريخية)).
اذ لامبرر لمثل هذا الاطلاق والخلط (=والذي هو باب واسع المصاديق بشكل عجيب لدى احمد الكاتب , في كل ماكتب حتى الان) , سوى خلطه مابين السياسي والمعرفي .
والا - مثلا - فالخلاف بين المذهبين , من جواز المسح على الخفين في الوضوء ,في باب العبادات , وحتى زواج المتعة في المعاملات , فضلا عن قضايا المواريث والقضاء السياسي , سيبقى اختلاف ليس في القشور اولا , ولاعلاقة له بالمصالحة السياسية ثانيا . اذ ليس جميع الفقهاء السنة فهموا من النصوص الدينية , جواز المسح او بطلان زواج المتعة , هم موافقون _باطلاق الكلمة _ على الاطروحة السياسية المشتهرة باسم السنه , او ان جميعهم مساند لسلاطين عصره . وقل ذات الامر بالنسبة للفقهاء الشيعة , وها نحن اليوم نرى ايران تعاقب على زواج المتعة , رغم انها دولة دينية شيعية, وهي الارض التي صدّرت الكره الشيعي ضد الخلفاء الثلاثة والسنه , بينما السعودية اخذت تخفف الكثير من الاجراءات التي تتخالف مع كيانيتها الوهابية , مع انها الارض التي صدّرت_ ولا زالت_ الكره السني ضد الشيعة وأئمتهم .
بكلمة اوضح : سواء قلنا باحقية علي بن ابي طالب بالخلافة , ام لا , .. او قلنا بان بيعة الخلفاء الثلاثة كانت قانونية تمثل رأي الائمة آنذاك ام لا .. تبقى طريقة قراءة النص الديني , بؤرة للكثير من الاختلاف مابين المدرستين الشيعية والسنية . وطبعا هذا لايلغي ان الخلاف السياسي لعب ,ويلعب دور كبير في عملية توثيق الرجال ورواة الحديث , الذين تم اعتماد رواياتهم في تقنين نوع معين من التشريع , في كلتا المدرستين.
4- احمد الكاتب هنا - كما في اغلب ماكتب - يركز على المنهج التاريخي , وكأنه منهج سحري يفتح مغاليق جميع الابواب . من حقه , ومن الموضوعية بمكان , الاهتمام بمنهج معين يكون اختصاص معين لهذا الكاتب او ذاك , لكن ان يكرس الكاتب ان جميع الاشكاليات (= والتي هي بمستوى الخلاف بين مذهبين لهما تراث عملاق في المنقول والمعقول ) يمكن حلها بالرجوع الى هذا المنهج , فهذا مما لايمكننا تعقله , فضلا عن القبول به وتبنيه .
5- على ان الاخ احمد الكاتب , لايستخدم هذا المنهج باحد معانيه الاكاديمية المعروفة , وانما بمعناه التداولي المدرسي القديم في اروقة البلاط التعليمي الديني , اي بمعنى تعقب الفكرة زمنيا .
المشكلة الاعمق هنا في المواضيع التي يختارها احمد الكاتب , هي ان رصد كون هذه الفكرة ظهرت في حقبة زمنية معينة ولم تكن موجودة قبلا , لايحتم الغائها , اولا , كما انه لايعالج الادوات التي انتجتها ثانيا . خذ كمثال مبسط , ماقام به بعض الكتاب , من تعقب زمني لبحث التقليد في كتب الفقه الشيعي , فقال بان مسألة التقليد ((بدعة )) او انسياق سياسي للفقهاء , لكون هذا المبحث لاوجود له قبل كتاب العروة الوثقى لليزدي , والكتاب الدرسي السابق في الحوزة , ((شرائع الاسلام )) الذي هو فتاوى المحقق الحلي , خال من هكذا بحث .
فمثل هذا الكاتب وقع في تناقض فضيع , فمامعنى ان يكون كتاب الحلي مسائل فتوى (لذا كتبها بدون دليل) , ثم نستنتج ان التلقيد امر مستحدث لاسابق له ؟! مثل هذا التناقض سببه ان المنهج التاريخي بهذا المعنى , اذ هو يتعقب فكرة ما زمنيا , فانه غير قادر على اعطاء الاجابات واستنباط الاحكام .. نعم هذا المنهج يعين على ذلك لكنه ليس من اختصاصه وفوق مستوى حمولته .. فضلا على ان يقوم الباحث باستباق اعطاء الاجوبة قبل عرض البحث اصلا !!
6- على انه بغض النظر عن ذلك كله , يبقى من مفارقات احمد الكاتب , انه لايستخدم منهجه هذا (على العلات التي فيه ) الا بنقد المذهب الشيعي فقط . في حين ان المنهج التاريخي يصور لنا تطور فكرة الخلفاء وقدسية الصحابة لدى السنه .. ويكفي ماكان ابن الخليفة الثاني , عبدالله بن عمر, ينتقد اباه ويخالفه , او اختلاف النظر بين الخلفاء الثلاثة انفسهم , كما هو حال الموقف المتضاد من حروب الردة , مابين الخليفة الاول والثاني ..فضلا عن استمرار الخلاف بين أئمة مدوني التراث النقلي السني , في تحزبهم كل لمجموعة خاصة من الرجال , فما تجده تم تضعيفه عند هذا , نجده قوي موثوق عند ذاك .
وحقيقة انه مادام تم تكريس مقولة / بديهية سابقة , تجعل ماهو ((نهضوي )) هو مشارك ايجابي في السياسة , وماهو متخلف هو ماليس كذلك , يغدو من المحتم القول : ان المذهب السني ايجابي بشكل مستمر , والمذهب الشيعي , سلبي على الدوام , حتى يغدو جوهر اطروحة احمد الكاتب , هو ان ايجابيات الفقه الشيعي هي بمقدار اقترابه من الفكر السني ( = وهذا القول المضمر الذي غدا واضحا هنا , كرسته الاحزاب الشيعية سابقا , لاحظ حزب الدعوة وكراساته القديمة وكيف ارتضع فكر الاخوان المسلمين, معدلا ايهاه تلفيقا, بروايت نقلية شيعية ) .
في حين ان هذه نتيجة غير مستنتجه , لكوننا لم نطبق البحث الا على الفكر الشيعي فقط , والا فليس كل ابتعاد للفقيه الشيعي عن السياسة مرتهن بنظرية ((الانتظار وغيبة الامام)) , ولا كل مشاركة للفقيه السني , هي قناعة بضرورة تطور الفقه الاسلامي . ان خلطا كهذا يضاد المنهج التاريخي نفسه وخروج عنه من الاساس !
7- واذ بات الامر خارج التاريخ كله , بات القفز امر سهلا , لذا كانت مثل هذه الصياغة تتغافل عن كون التتبع التاريخي يرصد لنا بان الكثير(= وليس كل طبعا , فمثل هذا التعميم سيكون قراءة طائفية حزبية بلا شك) من مشاركات الفقهاء السنه للزعماء السياسيين , هو ليس وعي بقراءة معينة للفقه او الواقع , وانما هو محض انخراط في بلاط الدكتاتورية والسلطة السياسية ..الدكتاتورية التي يكفي ان ضحيتها ليس فقهي سني بمنزلة ابا حنيفة , كمثال واضح , وانما فرقة اسلامية باكملها وهي المعتزلة.
بينما لو كان الموقف الشيعي هو محض موقف عزلة سلبي , لما غدا مذهب مطارد يتم بيع رؤوس اتباعه بهبات ملكية واميرية .. ولما تم صلب المؤمنين به على جذوع النخيل والاسواق .. ان عقيدة تؤمن بوجوب الانتظار والعزلة عن المجتمع ارتقابا لساعة ظهور امامها الغائب, ولاتنظر بضرورة الابتعاد عن السياسة .. هي عقيدة جدير باصحاب السلطة الاحتفاء بها وتكريسها , كي يتم ترك الواقع والحياة لهم فقط.. وترك هولاء يعيشون في سراديب أئمتهم .. في حين ان هذه العقيدة لازالت تمثل مصدر قلقل سياسي , حتى يومنا هذا . اليس المنهج التاريخي سوف يتصادم معنا بنتيجة غير معقولة كهذه ؟! لمَ لانقارب الامر بان مثل هذا الاعتزال كان يمثل موقف احتجاجي على السطلة وهو يكبد الفقيه الشيعي من الخسائر , اكبر بكثير مما لو شارك واعطى حكما تنظيرا فيها (=دقق مثلا , بتلك المكتبات التي تم احراقها من قبل السلطة العباسية , لمن يروي الفقه الشيعي) .. لماذا لايفهم الاخ احمد الكاتب من الفاعلية السياسية سوى التنظير للدولة الدينية او المشاركة في السياسة القائمة ؟! لستُ اقول هذا كيقينيات , وانما محض دعوة لاعادة النظر , فلستُ اتبنى اي حكم كان لاي طرف هنا.
8- ولكون ماهو ايجابي هو سياسي , و((السياسي)) هنا معنى لايفهمه سوى احمد الكاتب الا بشكل عجيب لا وجود له سوى في ذهنه هو فقط . لذ وصل به الامر الى دمج آخر للسياسي ,وهو دمج مابين السياسي والعسكرتارية والقتال , فعد القول بترك الجهاد الابتدائي , لدى المذهب الشيعي من التخلف والنكوص :
(( اما في موضوع الجهاد الابتدائي , فانه بالرغم من تحرر الفقهاء الشيعة الامامية من نظرية (التقية والانتظار ) خلال القرون الاخيرة وفي كثير من المجالات , فان الموقف العام ظل سلبيا ولم يحدث تطور يذكر الا في السنوات الاخيرة , ولم أجد من يتحدث عن جواز الجهاد في عصر الغيبة سوى السيد محمد الحسيني الشيرازي)).
لا اريد هنا سرد قائمة الفقهاء الذين اباحو الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة , في حالة كون الامر له من الايجابيات في نشر العقيدة الدينية , اكثر من السلبيات , يكفي ان اشير الى ماكتبه محمد جواد مغنيه في كتابه ((فقه الامام جعفر الصادق)) , وهذا يكفي لتبيان ان احمد الكاتب (= مثله مثل العديدين غيره , وكمثال خذ كتابات صديقنا عادل رؤوف ) لايقرأ ماهو امامه ((كماهوهو)) , وانما يملي عليه مايريد هو بذات.
ان دمج السياسي بالقتال الابتدائي هنا , خروج عن المعاصرة الى شرعنة التصفية والابادة الدينية , لاغير . ولاشك ان ابتعاد الفقه الشيعي عن هذا الموضوع منذ تاريخ الابادة الاسلامية للشعوب الاخرى باسم الفتوحات , وحتى اليوم , هو احد الامور التي تستحق التبجيل والاحترام والاعتزاز . خصوصا في عالمنا المعاش الان , حيث جنون الارهاب , الذي يدعونا نحن مزاولي الكتابة , الى الدفاع عن الانسان , وحرية المعتقد .. فهل ننادي لرفع الخلاف بين الشيعة والسنة , كي نشرعن اعلان حرب الابادة الجماعة بين معسكر المسلمين , سنة وشيعة , ضد غيرهم من الاديان ؟!.
احمد الكاتب يكيل مثل الاحتفاء لتشجيع اباحة الدم, فكل ماهو ايجابي هو سياسي , وكل ماهو قتالي هو سياسي , اذن فهو ايجابي ايضا , لذا نراه يصنف دعوى القتال الابتدائي , بانه نوع من التحرر والتقدم :
(( تحرر الفقهاء الشيعة .. وقد تقدم الشيعة الامامية الاثنا عشرية خطوة اخرى... ))
في اي جانب ياترى, من جوانب المنهج التاريخي استنبط احمد الكاتب مثل هذا الحكم الايجابي للجهاد الابتدائي .. اليس التاريخ هو ذاته من اعطانا الكثير من المواعظ على تلكم الغلطة؟!
9- لنلملم الان كبرى المواضيع التي تطرق اليها احمد الكاتب في هذاالبحث / المقدمه :
أ- حصر تقدم الوعي بمالمشاركة في السياسة القائمة , او اعطاء نظرية ما في الدولة . ب- دعم القول بالجهاد الابتدائي , ( وهذا امر طبيعي فمثل هذا الجهاد هو توسع لرقعة مثل تلكم السياسة الدموية التي يريد احمد الكاتب من الشيعة المشاركة فيها ). ج- دعم القول بصلاة الجمعة , والتي هي صلاة سياسية د- تسليط الضوء على الخمس باعتباره نافذة سياسية . هـ - متابعة مسيرة تدخل بعض الفقهاء الشيعة في السياسة وصولا الى الخميني ودولة ولاية الفقيه .
السؤال هنا, بغض النظر عن صحة الصورة التي رسمها احمد الكاتب : ماعلاقة كل ذلك بتلك الاسئلة التي افتتح بها احمد هذا البحث ؟! اياً كانت النتيجة , سلبا او اثباتا , اي علاقة لها بتقارب السنة والشيعة ؟! ثم اين مثيالاتها في الفقه السني .. فهل نقارب طرف الى طرف بنقد احدهما فقط ؟!
هل الا خ احمد الكاتب يضمر القول بان المذهب السني هو الحق كله , والمذهب الشيعي وحده يتحمل وزر الخطأ ؟! ..امر يبعث على التشكيك فعلا, خصوصا وان احمد الكاتب يقول بان مدرسة اهل البيت تقول بالشورى, ((الشورى ))التي يوحد احمد الكاتب بينها وبين الديمقراطية , كعادة الكثيرين من المسوقين للدين, لكن اليس هذا يناقض المنهج التاريخي نفسه؟! .. اذ التاريخ يؤكد لنا ان مقولة الديمقراطية مقولة قديمة في التراث اليوناني الذي اطلع عليه المسلمون بشكل مبكر , مع ذلك عافوه ولم يقتربوا منه .. ولو كانت الشورى تعني الديمقراطية حقا , لما حصل مثل هذا الابتعاد .. ثم كيف نستند الى التاريخ ونخرج بمثل هكذا احكام ؟!.. فليس الشيعة وحدهم لديهم نظرية النص , فحتى لو قفزنا على حادثة السقيفة , والتي هي اقل خلقا مما كان يحدث في زمن الجاهلية في ندوة الدار , ويكف كانت قريش تحل قضاياه في ذلك الحين , فانه يتبقى ان الخليفة الثاني تم تعيننه بنص الخليفة الاول , والخليفة الثاني حصر الامر في ستة سيدهم واحد فقط , اباح لمن يخالفه هدر دمه .. ان ممارسة احمد الكاتب( = مع كثير اعتذار لهذا التشبيه في الجانب غير العلمي منه) تشبه سلوك السادي الذي لايرى العيب الا في نفسه واهله فقط(=اعتقد ان البعض سوف يقيس هذا الحكم عليّ انا ايضا , لكتابتي بعض المذكرات و سيكون هذا القياس من قياسات الحمقى فقط) .. في حين ان المذهب الشيعي له من الصفات (= ايجابا وسلبا ) بذات مقدار في المذاهب الاسلامية الاخرى .. والسبب واضح بعين التاريخ : فهي جميعا مذاهب عاشت في ظرف واحد وارض واحده, وعند جعل واحد منها صالح (=اي كان) وآخر طالح , فاننا بذلك نشرعن ان هنالك من عاش في التاريخ خارج ظروف التاريخ , يجب الرجوع اليه ! .
10- على ان الاخ احمد الكاتب , اذ يقوم بعملية مراجعة تطور الوعي والاجتهاد , فانه يقدم صيغة للاجتهاد في المذهب الشيعي لايقول بها احد , ولنطالع هذا النموذج في كتابته هنا , اذ يقول :
(( وكان الاجتهاد محرما في الفكر الامامي , الذي كان يحصر العمليات التشريعية الجديدة في الائمة المعصومين. ولذلك فقد كانت المدرسة الامامية القديمة اخبارية تحرم الاجتهاد خارج النصوص(..) ولكن بعد القول بغيبة الامام الثاني عشر ومرور مدة طويلة على انقطاع الاتصال (..) اظطروا لفتح باب الاجتهاد والقول بجاوز القياس))
عن صدق لا اعرف كيف لأستاذ في الحوزة والعلوم الدينية ,زاول الدراسة والبحث سنين عديدة , يقول مثل هذا القول :
أ- فجميع الفقهاء الشيعة كانوا ومازالوا , يحرمون ((الاجتهاد خارج النصوص )) , بل وهذه هي احد اهم عناصر الخلاف مابين السنة والشيعة , فالشيعة مثلا تقول انها تقول بجواز زواج المتعة وعدم جواز اداء صلاة النوافل جماعة , استنادا الى النصوص , في حين الامر بالمقلوب في الفقه السني , لكون الخليفة الثاني اجتهد فيها لا عن نص .
لا احد من فقهاء الشيعة الى اليوم , قال بان الاجتهاد هو ممارسة مقابل النص , وحتى الادوات العقلية والعرفية , التي تسمى بـ ((الاصول العملية )) , في علم اصول الفقه , فاننا نحتكم اليها عند فقدان النص , وبالتالي فنحن لسنا نحتكم الى هذه الادوات العقلية والعرفية في مقابل النص .. فمثل هذا الامر ليس هو مستحيل الحدوث في المذهب الشيعي او السني , او انما هو مستحيل الاجراء في اي دين كان , لكونه خروج عن العقل الديني اساسا .. ومن هنا حصل كل هذا الانقسام , مابين مدرسة لاتقبل الاستنباط يهمل النص ويوازيه , ومابين مدرسة قبلت بذلك ثم تحولت هذه الحوادث الى نص لاتقبل المدرسة الثانية بتجاوزه !.
امر اشكك في التلاعب العامد فيه , لكونه لايخدم احمد الكاتب الافي امر واحد , وهو قمة الهرم لديه , اعني ((الدولة الدينية)) , فمن يطالع كتاب الحكومة الاسلامية للخميني وجميع التنظيرات التي اتت بعده , سيجد ان الخمني واشباهه من الفقهاء في ذات الفكرة , جميعهم حاول التملص من مأزق النصوص , الى التماس ادلة عقلية ومسلك تلفيقي معها, والا فحتى الخميني لايقول بصحة روايات كتاب فقه الرضا , الذي ساق رواياته كتدليل على دعواه بضرورة تشكيل دولة دينية , ومن هنا كان يكرر بان العقل لايقبل تعطيل الاحكام (= وهو قول متناقض بلا شك يعلمه كل متكن من علم اصول الفقه) .
ب- ثم في اي فترة كان الموقف الشيعي مساندا لنظرية القياس في الفقه ؟! ان قول كهذا لايقوله حتى طالب مبتدأ , خصوصا مع وجود روايات منقولة عن امام الشيعة ,جعفر الصادق , اولا , وكون فقهاء المدرسة الشيعية كانوا متكلمين او فلاسفة, وفقهاء في ذات الوقت مرات عديدة( =بدءا من هشام ابن الحكم و المفيد والرضي والمرتضى وحتى الشيخ الانصاري والى محمد باقر الصدر) , لذا كان موقفهم من قياس المثل سلبيا , لكونه دليل لاينتج سوى الظن غير المسنود الحجية الاعتبارية,ولا القناعة الفلسفية, ثانيا .
11- الى هنا يحق لنا ان نقول : ان اي مطالع لكتاب ((تطور الفكر الشيعي)) , ثم يتابع البحوث الاخرى, للاخ احمد الكاتب , يتضح لديه ان الرجل يُهمّش على ذات القول القديم , بلا اي جديد , حتى غدت سمة التوقف والتكرار في كتابات الاخ احمد , سمة واضحة .
مع الاسف الشديد , انه بعد رحيل الشيخ محمد جواد مغنية , في الطرف الشيعي , وشيخ الازهر السابق ,((محمد شلتوت)) في الطرف السني , لم تحدث خطوات ايجابية جدية , على ذات الطريق . وياليت الاخ احمد الكاتب يراجع بدقة وتأمل , كتب الشيخ محمد جواد مغنية , لاسيما كتابه الحكومة الاسلامية , والذي هو كتاب كتبه مغنية في عز انتصار الخميني, وتنامي التأثر الكارزمي به , فكتب مغنية بان هذا تراجع في الفقه الشيعي ونذير شؤم بدكتاتورية قادمة سوف تضع الفقه الشيعي في موقف محرج(= اي على النقيض تماما من طريقة التفكير لدى احمد الكاتب ) , وكتاب مغنية الاخر ((الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة)) بنسخته التي قدم لها الصحفي المصري ((فهمي هويدي)) .. كي يتضح للاخ احمد الكاتب بانه يمسك بالمنهج التار |