|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
13 تــمــوز 2005 |
|
غريب على الطريق شوارع خاليه في منتصف الليل والالم الدولة ضد المعنى : الجنرال القاعد والمثقف العائد كتابات - عبداللطيف الحرز
{ لايكون حبك كلفاً , وبغضك تلفاً } - الخليفة الثاني عمر بن الخطاب { من اضر بطريق المسلمين فهو له ضامن } - الامام جعفر الصادق (1) في قصيدته ((نار الشِعر )) قال عبدالوهاب البياتي , بلسان حبيبته عائشه (( قالت : ستموت غداً مسموماً في المنفى او مذبوحاً في سكين صديق او مخبر سلطان )) ثم يتبع البياتي قوله : (( قال مخنث بابل : انتَ الان مأسورٌ باسم الشعراء الخصيان ))
اليس يحق لنا ان نعجب : اننا لسنا في الجيش وانما في الشِعر , حتى نتعقل ان يكون الشاعر الحقيقي اسير الشاعر المدعي , الجندي الشجاع يمكن ان يكون اسير اوامر الجندي الجبان , كونه اعلى رتبة منه .. اما في الثقافة فكيف يتعقل ذلك, اذ الشاعر قوته رهن قوة نصه , والمفروض هنا اننا امام شاعر حقيقي , اذن كيف يكون هو بدور الضعيف المشتكي ؟! ازاء هذه الحيرة النظرية نحن نشعر بان هذا امر يجري يوميا , فبدر شاكر السياب تعرض للضرب من قبل بعض مجيايليه وقل ذات الامر بالنسبة لعلي الوردي الذي كان بعض العراقيين يبصق بوجهه علنا في الشارع , وقل ذات الامر بالنسبة لهادي العلوي الذي هرب الى الصين , بفعل مطاردة بعض اصدقاء الامس الذين لم يستطيعوا منافسته منافسة شريفة ,فقاموه بطريقة المقاومة ((الشريفة )) هذه الايام .. وقل ذات الامر وصولا الى قتيل الزبير محمود البريكان , الذي تم ذبحه بتلك الطريقه الاجرامية .. لكن مع ذلك, الامر له مايفسره نظريا بعض الشيء, فمدعي الثقافة يكون جلده نافذا حينما يرتدي البزة العسكرية او يكون موظفا واجيرا عند الدولة , لكن بماذا نفسر الامر حينما ينقلب المتثيقف الى جنرال منتصر بدون جيش , بينما المثقف ضحية مهدور الدم , رغم كثرة المعجبين به ؟! وقل على ذات المطابقة : كيف يتم صعود الجاهل بفنون الحرب الى المؤسسة العسكرية , فيما يتم اقصاء ( ان لم نقل مطاردة ), الخبير بها , فحتى الحرب هي نوع من الفن ومن الخبرة , أفليس الحرب هي تمثيل احد جوانب الشر في مقولة العلم ؟! .. اذن فكيف يتم تنصيب الجاهل , وكأننا في عصابة مليشيات, تقلد الجاهل بالفقه وتصيره مفتي فتاوى الموت والمقاومه ؟!
اسئلة اعتقد انها ليس العجيب فيها بنيتها المفردة كل على حده بكونها موضع بحث مستقل جدير بالعناية , وانما تموضع الغرابة فيها, انها متجاورة ومتحققة فعلا في عالم الخارج في الارض والعربية والشرقية , رغم انها مجموعة من الاسئلة يفترض بها ان تكون منفصلة عن بعضها البعض , فكل منها يمثل اختصاص برأسه : نحن بدأنا بمشكلة وقوع الشاعر في قبضة خصيان الشِعر , فكيف وصلنا الى وقوع الفقيه بقبضة ارهاب العنين من الفقه والدين , ووقوع المثقف بقبضة الاصلع من التفكير والضمير , ووقوع الشجاع بيد المخنث من الناس ؟!
واذ لانجد مثل الراهن العراقي نموذج واضح فلنستعن به مبسطين الامر ومختصريه ما امكن.. اذ مالم نحدد بؤرة الفساد لانستيطع رفع راية الاحتجاج بوجوب دفع ضمان تخريب الثقافة والدين والسياسه , ولتكن نقطة بداية مفترضة لا أقل لدائرة النار هذه, فاذا كانت الدولة هي مفهوم من المفاهيم ,اذن يجب ان تكون الدولة مؤسسة تنظيم البحث عن المعنى , فكيف لاتتقوم هذه المؤسسة الا بنبذ اصحاب الاختصاص , ويكون المهرج وانصاف المتعلمين ,دعامتها الاساسية ؟! ( 2 ) بدأ تحرك الاستعمار الامريكي للعراق , بدعوة جورج بوش الابن , المثقف العراقي , كي يعينه على خلق العراق الجديد الذي يريده , وتم فعلية هذا الاحتلال عبر حل الجيش العراقي كأول القرارات الرسمية للسلطلة الامريكية , غاب العسكر باسمائهم المعروفة , وظهرت اسماء غريبة لم يسمع احد بها من قبل , لايجمع لشتاتها جامع سوى وصفها لنفسها بان كل منها مثقف ومزاول للكتابة , او زعيم سياسي لم يسمع احد باسم حزبه , فاذا كان الجيش العسكري لم يجري حله الا بقرار رسمي , فان الجيش القلمي , تم تسريحه بدون اي ضجيج , وبين جنرال قعد ومتثيقف عاد , كان ُسراق المال ومافيا مضاعفة الاموال والرواتب والمنح والمخصصات , يتشطرون باسرع من تشطر كائنات الفايروس والبكتيريا , كعادة الطفيليات التي مكنازيميتها تتقوم على التغذي بدماء الاخرين , وأمة اللصوص الوسط التي اخرجت للناس هذه التي لاينافسها احد بتنامي الاموال والحركة والعمل والرافهية . الحرب اذن تنتج ملوك جدد واغنياء جدد ومتثقفين جدد , وفقراء جدد , وآليات اكثر تطورا للسرقة والمتاجرة بالاعراض والسلاح والعقول , بيد ان الحرب لايمكن ان تكون عادلة ابدا لذى فهي لاتغير المحنة قيد شعره. وهنا يحق العودة الى ان نتساءل : هل فعلا يمكن للمؤسسة العسكرية ان تنحل .. واي معنى لمقولة تغيير المؤسسة الثقافيه ؟! .. الا يحق لنا ان نشك ( لا أقل ) بان عملية حل الجيش وتسريح اقلام الامس , من الخدمة , هو نوع من الغطاء للعودة بمسميات اخرى , خصوصا في مناخ فكري متخلف يتبع الاحكام تبعا للاسماء وليس للجوهر , بدءا من عمامة الفقه ووصلا الى مشنقة السياسة ونظام الحكم ؟!
بما ان العدالة امر فطري , لذا فهي لاتحتاج الى تنظير , فان نقيضها الظلم و يحتاج دوما الى مبرر وغطاء من الشرعية , ومن هنا كان خلف كل جلاد جيش من الشعراء والمثقفين والفقهاء والمحللين , يوازي سوطه الاخر , اعني الجيش واجهزة الانضباط الامني والعسكري . ومن هنا كان الجلاد يمنح اوسمة الشجاعة لجنرال حروبه (( العادلة )) دوما , كمثل منحه اوسمة الشجاعة وهدايا المهرجانات , لشاعر البلاط , الذي شعره ((فذ مبدع )) , وكلا الوسامين يجري تعليقهما بذات المراسيم وتحت غنائية بوق واحد لتلكم الحفلة التي يجب علينا نحن الضحايا ان نقول عنها بانها ((مقدسه)) .
وقل ذات الجدلية والجديلة المشنقه , بالنسبة للعراق الجديد , فهو كما احتاج الى جيش متطور السلاح , فهو احتاج الى زخم من المثقفين فـ(( القلم والبندقية فوهة واحده )) , لكن اذ يكون المثقف يحاول اصابة الفكرة وليس الجيب , لذا ترفع المثقف (بدءا من موقف كنعان مكيه ) عن اداع دور المهرج وممثل المزايد الكاذب على السلعة البائره , فلم يكن من معادل موضوعي يعوض الجودة غير الكثرة , فالبضاعة الرخيصة الردئية تنافس البضاعة الجيدة الغالية , ومن هنا انشغل الوسط الجديد , بسياسي لايدري عن المصحلة العامة شيئا , وبجنرال لايفقه من الحرب سوى البزة العسكرية , وكاتب لايفقه من الكتابة سوى حركات الاعراب والصرف وتقليد كتابات غيره , فللكتابة مزوروها ايضا , مادامت الدنيا سوق كبير , ولا دخول لسور المدينة او الخروج منها الا بدفع الرسوم الجمركية للسلطه . بهذا لن يغدو غريبا ان يلتقي الجيش المنحل للسلطة المنهمزه , مع المتثيقف المتحلل , بينما يلتقي الجديد من المتثيقفين الذين انخرطوا مع السلطلة المنتصره , مع بعض القدماء من الساسة والعسكريين .. عندئذ تكون الثقافة نوع من القناع , فان السياسة تطرح نفسها بانها تجلي احد قناعات الثقافة . الجبهة الاولى ((قناع)) يدعي عدم القناعة , بينما الجبهة الثانية ((قناعة)) تتسربل بانها محض قناع في حفلة تنكرية ليس الا .. لذا ((عليك ايها المثقف المستقل ,ان لا تتعامل معنا بجدية )), وهذا لايعني شيء آخر سوى ان هولاء يطالبوننا بان نتعامل مع الحرب (= سياسية او دينية او ثقافية ) بانها نوع من المزاح !!
الى هنا يتحقق لنا مقدار من السيولة , التي تبسط لنا فهم تلكم السهولة التي جعلت من عريف الجيش في الامس ,يخلع ملابسه العسكرية ويرتدي بزة عريف مهرجان الشِعر والثقافة , او تصديه للنقد الادبي والفني اوالتحليل السياسي , في الصحف الورقية او مواقع الانترنت او من على الشاشات المتلفزه .. تماما بمقدار سهولة نزع معمم الامس عبائته وارتداء ربطة عنق المنظّر والمحلل لمفاهيم الديمقراطية والمجتمع المدني .. هذا ((السياق السهل)) , هو الذي سيحقق مقدار اكبر من السهولة للجديد من ثقافة التجارة وتجارة الثقافه , الى حملة سلاح صنع اقنعة الجهاد والمقاومه .. هولاء كانوا مداحي دولة العنف , فاذا ما سقطت , فهم اما باعة ورق يبرر كل مايقع في هذه الدولة الجديدة , واذا يكون قاموس بعض هولاء قد اجدب تماما لطول يومياته في مدح السلطة السابقة , فانه يكون عاجزا عن تقديم ماهو جديد مبهج للسلطة الجديدة المنتصره , وهنا لايتبقى سوى رفع شعار المقاومة(= والتي تتدعي لنفسها الشرف ولغيرها الدعارة , كنوع من استفزاز المخيلة الجنسية ) , كنوع من انواع محاولة الابقاء على الذات والوجاهة وتسلية النفس , والتي هي غايات مشتركة لمن انخرط في جوقة اعلام الدولة الجديدة والسلطة المنتصره . وعن هذا تتفرع نتيجة اضافية الى هذا النوع من التشريح والبيانية : فهذا التفسير كما يوضح مجازية الوجود العسكري, , لذا تبخر بسهولة تبخر الاستعارة والمجاز امام حضور ماء الحقيقة , فانه يوضح كذلك فراغية المؤسسة الثقافية التي لم يجد موظفها عبئا في الانتقال من الدفاع عن دولة الجلاد الى الدفاع عن دولة الاحتلال , او محاربتها كدور معاكس لدورة المعارضة التي هي دورة بلا ربيع دائما .. وعلى ذات القياس نفهم : لمَ يؤدي رجالات العسكر في السلطة المنتصره , دور المثقف في السلطة المنهزمه , او العكس (= الى درجة ان حكومة السلطة المنتصره لم تجد سوى شرطي بعثي سابق لمنصب وزير الثقافه!) , نحن هنا اذن لسنا امام الافكار , وانما امام مقصلة المصالح , ومن هنا توقفت الثقافة واحتضرت السياسه , اذ ليس يعقل ان يكون ((القلم والبندقية فوهة واحده )) الا بكون احدهما عميل للاخر وان كلاهما قاتل مشترك .
(3)
قد نتوهم انه الى هنا ليس شيء آخر يتمخض عنه هذا النوع من التفسير , لكنه ((توهم)) ليس الا , فهذا التفسير لايتوقف فكريا , الا اللهم بتوقيفه في نقطة تفتيش عسكرية , فماهو فكري هو حر بداهةَ , وماهو متوقف هو عسكري طبيعة . اذ لانتعقل ان تتحد المؤسسة الدينية والسياسة والعسكرية ( = بمافيها فتاوى الموت ضد السياسة والدولة نفسها ) , الا بكون العمامة خوذة مرنه , والسياسة عمامة صلبه .
لكن اذا لم يكن لعلمية التفسير ان تتوقف فتعني ان لامثقف هناك يسترخي بيقين ما , فلمَ مشكلة الجماهير هي مع المثقف اشد من مشكلة الجماهير مع العسكري ؟!
هنا نكون قد وصلنا الى عنصر اساسي في هذا المحيط الذي تترنح به الجماعة غير المنجمعه , وكأن الجميع يعاني من ضربة لغاز الخردل , المصاب منهم فعلا, يمثل دور المشافى , بينما المشافى يمثل دور المصاب ,وهذا وضع يُعيننا المنطق اعلاه بانه : اذ لايشتكي الناس صعوبة ادراك الحراك السياسي , اذ السياسة ((اسرار)) للخواص فقط , رغم ان الجلد والضيم يقع على العامة , فان الناس لايكفوا يهذرون عن الصعوبة التي يواجهونها في فهم النص الثقافي , اي ان هولاء اذ ((يقبلون )) بهذا الدور للسياسة , فانهم ((يقلبون)) دور الثقافة من كونها محاولة في اصابة جوهر الاشياء (= ثقف الشيء اي اصابه ) , الى كونها عملية ميكانيكية في فتح معلبات جمجة الانسان وتفريغ محتوى النص الذي نريده نحن , ويحق لهم تقيأه من قبلهم هم . وبذلك يتم تلقي الثقافة بانها احد سلوكيات الارتكاس العقلي والذهني لأمة تتعاطى الثقافة بكونها احد قنوات الهروب من الحيرة السياسية واوضاع العنف ومناخ التيه, واذ ذاك حيث تكون السياسة جهاز يقنن التبعية , فان الثقافة سوف تغدو وسيلة تسلية وقناة تنفيس سيكوبيدية ليس الا .
و قد تكون هذه المفارقة هي التي دعت هيجل ان يتأفف ذات يوم ليقول لتلاميذه بضجر : انك لو سألتَ الناس كيف تُصنع الاحذيه؟! , لقالوا لك : ((عليك ان تتعلم صناعتها )), لكن هولاء الناس اذ يقولون لك ذلك , يتناسون ذات قولهم هذا في تبرمهم من الفلاسفه (= هجيل يستخدم كلمة فسلفة لكني ابدلها هنا الى كلمة فلاسفة ,عن قصد ) , فنحن لو تتبعنا ذات المقايسة بين صناعة الاحذية وغيرها , لوجدنا ان هذه المقايسة ذاتها تعني ضرورة الخروج بذات النتيجه , مادامت جميع الاختصاصات هي فن وصناعة بدءا من تنظيف الشارع وحتى الدين والفلسفه, ومن هنا قال اجدادنا النقاد قديما : ((الصناعات)) الخمس . هذه المفارقة التي هي نوع من الجهل المتعمد , هي التي سوف تسبب بعملية مطابقة الشاعر مع الصحفي , والفيلسوف مع الاعلامي , والمذيع مع الكاتب المسرحي , والنحات مع محنط الاموات وحفار القبور ,وخبير القانون مع قاطع الطريق ,والجلاد مع الضحية , .. بهذه السيولة التفسيرية يغدو الامر واضح جدا , فاذ لايكون هناك تعب في محاولة اقتناص جوهر الاشياء وابداع نص جديد , فان الكسل سيلبس كل ماهو تافه سمة كونه الجوهر , فيكفي انك تدعي انك شاعر لتكون شاعر , ويكفي ان تدعي انك مثقف فتكون مثقف , ويكفي ان تدعي ان هذا النص هو شِعر ليكون قصيده (= خصوصا في مناخ لك واحد شلته وابواق جوقته ) , هناك اجماع صامت على ضرورة الهرب عن تعريف الاشياء والمصطلحات واشاعة ثقافة النص المعتم والسرد المفتوح بدون اي قيد او شرط , وهو امر ليس من العسير فهمه ,اذ التعريف هو التحديد , وقديما كانوا يسمون الفصول التي تتحدث عن التعريفات باسم ((الحدود )) , فانت اذ لاتحدد ماتتكلم عنه (= مفهوم الشِعر.. العولمه المعاصرة .. التجديد ..الدولة .. الله .. الخ ) , يتاح لك ان تسهب الكلام والتطيل , من دون ان يستطيع ان يحدد احد ما , اين الخلل في كلامك بل ( وهذا هو الاخطر ) ماهو اختصاصك تحديدا ؟!
ومن هنا فمن تم ابعاده في الدولة القديمة هو ذاته من تم ابعاده في الدولة الجديدة , ومن تم توظيفهم فيها (عموما , وان اقصد التبعية الذهنية دوما وليس التبعية المسجلة في اوراق حكومة حزب البعث ) , ماهم سوى الاحفاد الفكريين لمثقف السلطة وشرطيها السالف, ان لم نقل نفسه هوهو .. فليس هناك بذل مجهود لتوظيف اصحاب الكفائات والخبرات الحقيقية فعلا , والبحث عنهم (= ولاننسى ان اغلب المثقفين اصيبوا بالذعر من المناخ الجديد , رغم ان هذه هي زيارتهم الاولى لوطنهم بعد نفي طويل او انزاء مديد داخل الوطن ) .. الدولة الجاهزة مرتبطة بحضارة السرعة وجيشها , تريد همبركر ثقافية وأمنية , سريعة مثلها , وطبعا هذا المنطق يتم مزاولته في الظفة الشرقية من الارض فقط , والا ففي الغرب كل شيء له منطق آخر مختلف عن هذا الجنون العقلاني او العقل المجنون , وما الفرق ما دام مساوي المساوي مساوي , وقيام الدولة مطابق لنفيها ؟! .
.. وعلى ذات المقايسة قل : ان شعب او نخبة سياسية لاتجهد نفسها , ولاتضحي في سبيل ابداع النظام الذي يوافقها , فانها حتما سوف يجرها الكسل وانانية النهب والمنافع الشخصية , الى استنساخ اقرب نموذج سياسي ممكن , اذ يكفي ان يدعي احد انه سياسي ليُقال انه مسؤول مهم من الضروري ترضيته , ويكفي ان يجري الضغط ( ولو بقتل الاطفال والنساء يوميا ) , لتغيير عدد الكراسي في المجلس الحكومي الجديد, واذ تنساق النخبة الجديدة لهذا النوع من التفكير , فانها لاتلاحظ انها بذلك قد مارست دلالة فعلية تقول: ((بان العمليات الارهابية ضد المدنيين , هي احد الوسائل الناجعة في تحديد شكل الدولة التي نريد)), وهذا في واقعه ليس شيء آخر سوى القول بشرعية استخدام الحرب الاهلية كوسيلة ضغط سياسية , وليس بعد هذا الجنون جنون فوقه !
وعليه مهما رضت اليوم ,اطراف بائسة مسكينة تبحث عن لقمة عيشها واحذية جديدة لاقدام حفاة اطفالها , بالنظام الجديد بكونه اخف جنونا مقايسة بالنموذج السابق الاجن من الدولة , فان المثقف المستقل سوف يبقى متطلعا كفراشة خارج السور , بان هذا النظام الجديد فيه من الفجاجة الشيء الكثير بمثل قصيدة معادة .. و ان ساسة السلطة المنتصره هم في احسن احوالهم ليس سوى سارق محترف لنص سالف , وعليه يغدو القول متاحا بهذا المسند والمستند ان نقول : اذا كان المتثيقف المرتزق هو سارق سياسي ,أفليس السياسة نوع من السرقة الادبية ؟!.. اذ ان السرقة تناقض الادب , فكيف تم مجاورتهما اذن طيلة تاريخ نصوص ثقافتنا السالفه قديما والثقافة الجديدة السمتنسخة وفقاً لها حديثا , .. نعم الا اللهم يكون هذا الناقد لكلا المعسكرين يتربص لانشاء سلطة ثالثة او نوع ديمومة الابقاء على تجارته , عبر ادامة هذه الحرب القائمة بين اطراف العلم والمنتسبين اليها على السواء؟! ..
نحن بهذه البيانية, نكون امام منعطف آخر ليس في السياسة, وانما امام منعطف مختلف للتمرد اساسا , اوقل : هذا وحده المتبقي من العقل الذي يجب ان نقاتل به وحده .. وهذا يعني اننا خاسرون سلفاً !!.
(سدني - استراليا )
|