|
|
الكتابات المنشورة تعبر عن رأي اصحابها |
||
|
24 حـزيـران 2005 |
|
المهدي المنتظر... في ضوء القرآن والعلوم الحديثة والرياضيات كتابات - زهير الاسدي
(( دراسة علمية تتناول بالبحث والتحليل مسألة المهدي المنتظر على ضوء ما جاء في القرآن الكريم و السنن الكونية ويقوم بتفسيرها على حسب العلوم الحديثة مثل الرياضيات والفيزياء والأحياء ونحو ذلك ))
المقدمة
هذه الدراسة تتناول بالبحث والتحليل مسألة المهدي المنتظر الذي يملاً الأرض قسطاً وعدلاً من بعد ما ملئت ظلماً وجوراً[1], ويلقي الأضواء على سمات الهوية التي يحملها في ضوء ما جاء في القرآن الكريم والسنن الكونية ويقوم بتفسيرها على حسب العلوم الحديثة والرياضيات , وخلال خطوات البحث عن البراهين من القرآن والعلم والفلسفة على حقيقة وجوده في النشأة, تتضح لنا حقيقة كبرى غير متوقعة وهي: ان المهدي المنتظر ليس فكرة متخيلة عن المستقبل, ولا مجرد قائد مسلم يقيم العدالة الشاملة في الأرض , بل هو من الضرورات الوجودية التي لا يمكن تصوّر عدمها, وهذه الحقيقة شأنها شأن كل حقيقة, لم تأتِ من فراغ بل لها جذور تاريخية وعقائدية موغلة في القدم , تتناقلها مصادر أهل الديانات السماوية( المسلمين واليهود والنصارى) على السواء, ويشاركهم في هذا الاعتقاد الكثير من العلماء والمفكرين والمنظرين الأرضيين الذين يؤمنون بحتمية تحقق العدالة الشاملة في الأرض.
فمسألة المنقذ – المصلح- المهدي – وبسط العدالة الشاملة على الأرض, إنما مسألة ضرورية يعتقد بها المؤمنون بالله وغيرهم من الأرضيين ,لأن العدالة حاجة فطرية مركوزة في صميم نفس الإنسان الذي يأخذ هويته الوجودية من صانع الخير ومانحه -الله تعالى مجده- الذي فطر الكون على العدل والميزان, ولعل الاختلاف في تحديد هوية وملامح القائد المنتظر الذي يبسط عدالة السماء على الأرض متأتِ من تنوّع الرؤى التي تستقي مقوماتها من مصادر مختلفة .
ولقد تناول العلماء والباحثون هذا الموضوع بكثير من الجهد المثمر فأتحفونا بالكتب القيمة التي تؤكد حقيقة بسط العدالة الشاملة وحتمية تحققها في المستقبل على يدي المهدي المنتظر عليه الصلاة والسلام , و مع كثرة الكتب والأبحاث وثراء الموضوعات التي تتضمن بيان الحقائق والرد على الشبهات المثارة في هذه المسألة, تبقى هناك حاجة كبيرة إلى بحث شامل يتناول شخص المهدي عليه الصلاة والسلام ليس من المقام الدنيوي فحسب , بل من مقام القائم بأمر الله في الدنيا والآخرة, فهو- كما سيظهر خلال البحث- الشخص الذي تتجلى في كيانه هوية الله الوجودية بتمام كمالها , فيكون الواسطة الضرورية التي بها يحاسب الله الناس ويقيم العدالة الشاملة في الدنيا والآخرة.
ولقد أشار القرآن الكريم إلى المهدي في هذا المقام في آيات كثيرة جداً, سوف نتناول منها ما يخص موضوع بحثنا بكثير من التفصيل ليتسنى لكل مؤمن معرفة المهدي الذي ينتظره والقائم بأمر الله الذي سيقف أمامه للحساب سواء كان ذلك في الدنيا أو في الآخرة ,ونترك الآيات الأخريات إلى فرص أخرى تتحدث عن دور المهدي في تغيير العالم وبسط العدالة الشاملة على كوكب الأرض , فالكثير من المسلمين-إن لم يكن أغلبهم - يؤمنون بالله ورسوله وملائكته واليوم الآخر ولكن تصوراتهم عن الحساب يوم القيامة فيها الكثير من الضبابية وعدم الوضوح, كما أن الكثير من المسلمين لا يؤمنون بالرجعة وبسط عدالة السماء على الأرض في الدنيا قبل الآخرة , على الرغم من إشارات القرآن الصريحة الواضحة بهذا الشأن.
فإذا ما تابعت -أيها العزيز- الشوط معنا حتى النهاية, سوف يظهر لك من خلال البراهين الكثيرة, ان المهدي المنتظر الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً هو القائم بأمر الله الذي يتولى مهمة بسط عدل الله يوم الحساب, أي هو المرآة التي يتجلى الله فيها للناس( في مقام الظاهر) ويحاسبهم ويحكم بينهم بالعدل في الدنيا والآخرة, وهذا هو المحور المركزي الذي تدور حوله موضوعات بحثنا الذي ثابرنا على تدعيم مطالبه بكثير من البراهين القرآنية والفلسفية والعلمية , و حرصنا على أن يتسم هذا البحث بالموضوعية و أن يتضمن أكبر قدر ممكن من البساطة والوضوح , فهو همسة محبة للجميع لا نطلب من وراءه إلا رضا الله تعالى مجده .
البحث عن هوية المهدي
العدالة حاجة فطرية
كما قلنا قبل قليل إن مسألة المصلح- المنقذ- المهدي –المنتظر الذي يبسط العدالة الشاملة على الأرض لا تخص فئة من الناس دون غيرهم, بل هي فطرة في الأعماق يستشعرها جميع الناس المركوز في أعماق فطرتهم حب العدالة والحركة نحوها , لأنها ببساطة مظهر لحب العدل الحق تعالى مجده والحركة نحوه.
وليست النفس الإنسانية وحدها مفطورة على حب الحق والحركة نحوه , بل جميع مخلوقات الله تعالى مجده تحبه وتتحرك نحوه بالفطرة, وسيظهر خلال السطور التالية إن مسالة العدالة إنما ضرورة كونية عامة لأنها فطرة مركوزة في أعماق جميع الموجودات دونما استثناء.
والسؤال هو: ما هو الدليل على أن مسالة العدل- الحق- ضرورة كونية عامة ؟؟
القرآن يجيب :
(اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ..)[1]
(وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ )[2]
أي خلق السماء ووضع الميزان في صميم فطرتها, حيث الميزان هو الوحدة الأساسية التي تبني كيان جميع عناصر الكون من الذرة إلى المجرة , والدليل على ذلك التوازن العجيب في ابسط وحدات المادة ( الذرات) التي تقوم بها عناصر السماوات والأرض, حيث القيمة السالبة في الذرة تساوي بالتمام قيمتها الموجبة, أي مقدار الإلكترونات مساوي لمقدار البروتونات بالتمام , لا يزيد ولا ينقص , فإذا كان في الذرة بروتون واحد كان فيها بالضرورة إلكترون واحد, وإذا كان في الذرة عشرة بروتونات كان فيها بالضرورة عشرة إلكترونات, وهكذا حال جميع ذرات العناصر دونما استثناء .
ولما كانت الذرة ابسط وحدة مادية (معتبرة)[3] تؤلف كيان الكائنات الحية والجامدة , وهي مفطورة على الحق والميزان في مكوناتها , فإن جميع الكائنات التي تؤلفها الذرة مفطورة بالضرورة على الميزان , تحب الحق وتتحرك نحوه بفقرها وقصورها الذاتي , ولما كان اعتراف المخلوق بضعفه أمام عظمة الخالق تعظيم وتمجيد له جل شأنه , فإن حركة الموجودات بقصورها الذاتي طلباً للكمال إنما تسبيح وتنزيه للكامل المطلق( الله) تعالى مجده , وهذا ما يؤكده القرآن الكريم في آيات كثيرة منها :
(هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )[4]
(يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ)[5]
(يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[6]
(وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ.. )[7]
(فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ)[8]
تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً )[9]
معنى الآيات ببساطة هو : إن جميع الكائنات -الحية والجامدة - من الذرة إلى المجرة وما كان أصغر من ذلك أو أكبر تسبّح وتقدّس لله تعالى مجده .
وبيان ذلك انه لما كان الله موجود في كل زمان ومكان ولا يخلو منه شيء , وهو تعالى مجده العدل الحق فإن العدل الحق موجود في كل الموجودات دونما استثناء , وهي تتحرك نحوه بفقرها وقصورها الذاتي , فحركة الذرة حول نفسها وحركة الأرض والكواكب حول نفسها وحول الشمس وما يسمى بالجاذبية الأرضية , إنما مظاهر لحركة الموجودات بفقرها وقصورها الذاتي نحو الله الموجود في كل الأشياء ولا يخلو منه شيء , ولما كانت هذه الحركة التكوينية تكون بفعل فقر وقصور المخلوقات أمام عظمة وكمال الخالق العظيم , فإنها تسبيح وتمجيد وتقديس له تعالى مجده .
ولما كانت الوحدات الكبيرة تتألف بالضرورة من وحدات صغيرة , وكان الله هو الخالق لجميع عناصر الكون الصغيرة والكبيرة على السواء, وهو تعالى مجده هوية واحدة بلا تمايز ولا اختلاف , فإن القانون الذي يحكم الوحدات الصغيرة هو ذاته الذي يحكم الوحدات الكبيرة [10], وعلى هذا فإن الميزان ( العدل) الذي يحكم الذرة هو ذاته الذي يحكم جميع عناصر الكون دونما استثناء, و كما حب الحق والميزان موجود في الذرة و هي تتحرك نحوه بفقرها وقصورها الذاتي لتحقيق كمالها, كذلك جميع الكائنات مفطورة على حب الحق والميزان وتتحرك نحوه في سبيل تحقيق كمالها, وهكذا يتضح لنا ان جميع الموجودات – كما يصرح الحق- تسبح وتقدس لله تعالى مجده وكل قد علم صلاته وتسبيحه.
حب الناس للعدالة
بعد أن بينّا إن حب الحق والتحرك نحوه فطرة مركوزة في أعماق جميع الموجودات دونما استثناء, نأتي إلى بيان هذه الفطرة في الإنسان الذي هو خليفة الله وحامل الأمانة الذي تجتمع فيه أعلى نسبة من مظاهر الكمال .
فمن المعلوم ان حركة الإنسان الفطرية في جميع مظاهر حياته في سبيل تحقيق سعادته تشير وتؤكد انه يتحرك نحو الكمال المطلق, ولو تأملنا في مسألة العدالة نجد أن جميع الناس بلا استثناء يحبون العدالة والعادلين وينفرون من الظلم والظالمين, بل حتى الظالم المستبد المتكبّر الذي يسلب الآخرين حقوقهم تراه يحب العدالة بالفطرة وينفر من الظلم والظالمين , بدليل انه لا يحب أن يظلمه أحد وينفر ممن يظلمه ويحتج على الممارسات التي تعتدي عليه وتسلبه حقه, وينجذب نحو الذين يمنحوه حقوقه التي يرى أنها تحقق له السعادة, فجميع الناس ينجذبون نحو العدالة والعادلين وينفرون من الظلم والظالمين بالفطرة , والاختلاف بين الناس ليس في أصل الميل نحو العدالة بل في الرؤى والبرامج السائرة في سبيل تحقيقها, ولما كانت العدالة هي السبيل إلى تحقيق السعادة , فإن حب العدالة مقرون بحب السعادة .
والناس في هذا المضمار ينقسمون إلى قسمين أثنين: إما كافر وإما مؤمن بالله واليوم الآخر, ومن المعلوم ان الكافر الجاحد ينظر إلى الكون من زاوية الحياة الدنيا فقط وينسب أصل الموجودات ومظاهر الكون إلى مصدر مجهول , وإذا ما غاب الله عن رؤية الإنسان للوجود وعناصره, فإن الحضور كل الحضور للذات والرغبات الشخصية فتكون هي المحرك والمعيار الذي يحدد السعادة وطرق إشباعها , وعندئذ تتقوض العدالة ويبرز الظلم إلى ميادين الحياة وتتعدد مظاهره مع تعدد رغبات الإنسان وطرق إشباعها, فالظالم الذي يعتدي على الآخرين ويسلبهم حقوقهم إنما يتحرك بدوافع ذاتية نحو سعادته التي يحاول تحقيقها, وهو بهذا لا يرى إلا ذاته ومصالحها, أما الآخرين وحقوقهم فلا وجود لهم في حساباته وبرامجه التي يطلب من وراءها تحقيق مصالحه وسعادته .
أما المؤمن بالله واليوم الآخر –الذي يسعى لمرضاة الله - فيرى الكون من زاوية أوسع , زاوية منفتحة على المطلق حيث يكون الله حاضراً في كل ما يراه من مظاهر الكون , وإذا ما كان الله حاضراً في ضمير الإنسان , والله هو العدل الحق الذي لا يسلك الظلم والجور إلى ساحة قدسه من سبيل , فإن المحرك الذي يحرك دوافعه يسير به نحو هذا الاتجاه الذي يضمن حقوق الآخرين ولا يتجاوز عليها بميل أو هوى, فسعادته التي يطلبها هي رضى الله وإن كانت على عكس رغباته , بل رغباته تتحرك وفق عدالة الله الحاضرة في ذاته, وعندئذ تكون سعادته أن يرى عدالة الله مبسوطة في جميع مظاهر الحياة .
وننقل لك أيها العزيز هنا بعض من كلام الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم الصلاة والسلام كنموذج لرؤية المؤمن للعدالة ,..قال في رسالة الحقوق :( وأما حق الخصم المدعي عليك , فإن كان ما يدعي عليك حقاً كنت شاهده على نفسك لم تنفسخ في حجته ولم تظلمه ولم تعمل في إبطال دعوته و أوفيته حقه وكنت خصم نفسك له والحاكم عليها والشاهد له بحقه دون شهادة الشهود فإن ذلك حق الله عليك .وإن كان ما يدعيه باطلاً رفقت به وردعته وناشدته بدينه ولم تأتِ في أمره غير الرفق, ولم تسخط ربك في أمره وكسرت حدته بذكر الله وألغيت حشو الكلام ولغطه الذي لا يرد عنك عادية عدوك, بل تبوء بإثمه, به يشحذ عليك سيف عداوته, لأن لفظة السوء تبعث الشر, والخير مقمعةٌ للشر , ولا قوة إلا بالله) .
هذه هي رؤية المؤمن للأمور , فإذا كان جميع الناس يملك هذه النظرة للعدالة أو البعض منها فإن الظلم لا يسلك للناس من سبيل , ولا شك أن هذه الرؤية التي تضمن حق الإنسان وإن كان خصماً , وإن كانت دعواه غير صحيحة, كفيلة بأن تغلق جميع منافذ الشر والظلم فلا يبقى في الساحة إلا العدل الذي يضمن للجميع حقوقهم ويحقق سعادته.
يستفاد مما سبق : إن رؤى وبرامج الأرضيين البعيدين عن السماء لا يمكن أن تحقق العدالة الشاملة على الأرض بل تحقق العكس , فكلما كثر الكفر وضاق أفق الناس وتحدد بمظاهر الحياة الدنيا وملذاتها الزائلة كلما كثر الظلم والفساد في الأرض , فالبرامج الأرضية لا تحقق العدالة بل تسير بالحياة نحو مزيد من الفساد والظلم, ونظرة متأملة للأحداث الجارية في العالم اليوم تؤكد لنا هذه الحقيقة .
فكما لا يمكن تصوّر خلق بلا خالق ولا رحمة دون رحيم و لا رزق دون رزاق ولا عقل دون عاقل , كذلك لا يمكن تصوّر العدالة الشاملة دون العادل المطلق ( الله تعالى مجده) فبسط العدالة الشاملة على الأرض من شأن العادل المطلق جل شأنه , ولما كان الله تعالى مجده لا يباشر أمر الخلق بنفسه بل يجعل لكل شيء سبباً , فإن بسط عدالة السماء على الأرض -كما وعد في كتابه العزيز- ينبغي أن ينهض بها قائد منتخب من قبل السماء ومسدد بإمكانيات غير عادية.
والسؤال هو: من هو ذلك القائد الذي يتولى مهمة بسط العدالة الشاملة على الأرض ؟؟
للجواب نقول : لما كانت العدالة مظهر للعدل الحق( الله) تعالى مجده , وقد وعد في كتابه الحكيم ببسط العدالة على الأرض[11] , وإظهار الإسلام على الدين كله ولو كره المشركون[12], فإن القائد المنتظر الذي يحقق العدالة الشاملة على الأرض ينبغي أن يكون مسلماً يطبق أحكام القرآن العادلة في الأرض, ويحيي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, وسيظهر خلال البحث انه القائم بأمر الله (لمهدي المنتظر) عليه الصلاة والسلام الذي أشارت إليه آلاف الأحاديث المتواترة, وسيأتي بيان ذلك في الفصول التالية إن شاء الله تعالى.
إجماع المسلمين على المهدي ع
ليست الروايات والأحاديث المتواترة وحدها تتحدث عن المهدي المنتظر الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً , بل القرآن الكريم أيضاً , من خلال الآيات التي تشير إلى مقام القائم بأمر الله -الذي يشغله المهدي- دون التصريح باسمه, ولسوف نتناولها في فصول قادمة بكثير من التفصيل إن شاء الله تعالى , وإذا كان القرآن الكريم لم يشر إلى أسمه عليه الصلاة والسلام, فهذا لا يعني ان التعرف على جنابه المقدس أمراً مستحيلاً , بل الروايات والأحاديث الشريفة التي فاقت حد التواتر هي التي تحسم لنا الأمر, حيث أشارت إليه ونسبه بكل صراحة ووضوح , ووصفته وصفاً دقيقاً يشبع رغباتنا النهمة في التعرف على جنابه المقدس وتحديد هويته .
الأخبار والأحاديث الواردة في السطور التالية منقولة عن كتاب المهدي المنتظر.
(( و قد روى علماء السنة في هذا المجال روايات كثيرة عن رواة يوثقونهم عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم ) و تؤكد هذه الروايات على أن الأئمة هم اثنا عشر إماماً و إنهم كلهم من قريش ، و أن المهدي من أهل بيته (صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن أبناء علي و فاطمة ، و قد صرح الكثير منها انه من نسل الإمام الحسين (عليه الصلاة والسلام ) . و قد رووا في هذا المجال المئات من الأحاديث و التي جاءت في أكثر من 70 مصدراً معتبراً و نحن نشير إلى البعض منها فيما يلي .
1- المسند تأليف أحمد بن حنبل المتوفي سنة 241 هجرية .
2- صحيح مسلم تأليف مسلم بن حجاج النيسابوري المتوفي سنة 275 هجرية .
3- صحيح الترمذي تأليف محمد بن عيسى الترمذي المتوفي سنة 279 هجرية .
و من الملاحظ أن مؤلفين هذه الكتب المذكورة . و كل منها أصح المسانيد المعتبرة عن أهل السنة هؤلاء توفوا إما قبل ولادة الإمام المهدي (ع) – سنة 255 هجرية- أو بعد ولادته بقليل .
و هكذا .
4- مصابيح السنة تأليف البغوي المتوفي سنة 516 هجرية .
5- جامع الأصول تأليف ابن الأثير المتوفي سنة 606 هجرية .
|